يُبرز تقرير صحفي من صحيفة “إل باييس” الإسبانية واقع الانهيار الذي يشهده قطاعا الصحة والتعليم في كوبا، نتيجة الأزمات الاقتصادية والجيوسياسية الحادة التي تمر بها الجزيرة.
يشير التقرير إلى أن المواطن الكوبي يعاني الآن من نظام “متصلب” يفتقر إلى القدرة على تقديم حلول، ويعتمد بشكل متزايد على القمع الأمني وسط تدهور حالة الدولة التي تعيش حالة يأس يومي.
## تراجع الخدمات الطبية وأزمة الكوادر
كانت الخدمات الطبية في كوبا تُعتبر من أبرز مكاسب الثورة ومصدر فخر للنظام، إلا أنها اليوم تواجه اختفاء الأدوية وهجرة الأطباء والممرضين، إلى جانب تحذيرات المنظمات الدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية.
ويعزو التقرير هذا التدهور إلى تشديد الحصار و”خنق إمدادات النفط” اللذين أثّرا بشكل كبير على ركائز الصحة والتعليم ومكافحة الفقر التي كان الزعيم الراحل فيدل كاسترو يعتبرها “مكاسب للثورة”.
فقد تراجع عدد الأطباء من طبيب لكل 350 شخصًا في الثمانينيات إلى طبيب لكل 1500 مريض في الوقت الراهن، فضلاً عن تعطّل الجامعات وتقليص المنح الدراسية بسبب أزمة الطاقة، مما يصيب شعار “من دون تعليم لا ثورة” بالضربة.
## الانكماش الاقتصادي وتدهور مستوى المعيشة
يعكس التقرير صورة قاتمة للاقتصاد الكوبي مع انكماش الناتج المحلي بنسبة 11% خلال خمس سنوات، وانتشار الفقر المدقع الذي يصيب نحو 89% من السكان، بمتوسط رواتب لا يتجاوز 15 دولارًا شهريًا.
وفي ظل هذه الظروف، تصاعدت معدلات الجريمة وأصبح المواطنون يعانون من نقص الغذاء، فيما يغادر المئات آلاف البلاد هربًا من الأزمة الحادة، مما أدى إلى انخفاض السكان من 11 مليونًا إلى 8.5 ملايين بين 2022 و2024.
## تراجع الشرعية الشعبية وتوجه النظام إلى القمع
مع تآكل الدعم الشعبي، ركز النظام موارده المتبقية على تعزيز الأجهزة الاستخبارية وملاحقة المعارضين، حيث بدأت مؤسسات المراقبة الشعبية “لجان الدفاع عن الثورة” تتفكك، وبدلًا من الوشاية، يحذر الجيران بعضهم بعضًا من الأمن.
كما تأثر القطاع السياحي، بما في ذلك منتجع “فاراديرو” الشهير، الذي يعاني من ركود واضح، ويبرز انقسام مرير في صفوف الجالية الكوبية بين دعم العائلات المقيمة بالخارج والتخوف من استمرار النظام.
يرى الاقتصادي عمر إيفرليني بيريز أن الوضع الحالي يعدّ أسوأ من الأزمة التي مرت بها البلاد في التسعينيات، ما يزرع توقعات مستقبلية غير واضحة في ظل انقطاعات الكهرباء المستمرة وتصاعد مظاهر العنف في بلد كان يوصف ذات يوم بأنه “الأكثر أمانًا”.
تقدم هذه الصورة أشد الدلائل على حجم التحديات التي تواجه كوبا اليوم، حيث يتداخل الحصار الاقتصادي مع الفشل الداخلي لتأمين حاجات السكان الأساسية، ما يعمق من مأساة الجزيرة ومأزقها المستقبلي.
sahefa.digital
