انطلقت القمة الرابعة للذكاء الاصطناعي في نيودلهي، حيث تحاول الهند إعادة رسم موازين القوى الرقمية العالمية، وكسر احتكار الولايات المتحدة والصين واليابان لصياغة قواعد هذا المجال الحيوي.
تسعى الهند من خلال هذه المنصة إلى تمكين دول الجنوب، التي لطالما كانت مستهلكاً للتقنيات، لتتحول إلى شركاء فاعلين في صناعة السياسات والمعايير الحاكمة لمستقبل التكنولوجيا.
تركز أجندة القمة على إدماج احتياجات الدول النامية في النقاشات التقنية والأخلاقية، مع الاهتمام بتطبيقات الذكاء الاصطناعي في قطاعات الصحة والتعليم والزراعة، وهو توجه يهدف إلى تحقيق “عدالة رقمية” تعطي صوتاً مؤثراً لدول الجنوب في السياسات التقنية العالمية.
يرى مستشار الذكاء الاصطناعي معاذ السباعي أن الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة اقتصادية هائلة، لكن دول الجنوب لا تزال تعتمد على تكنولوجيات أنتجتها ولا تصممها، خصوصاً في المجال التوليدي.
ويشير إلى هيمنة الولايات المتحدة والصين على البنية التحتية الرقمية ونماذج الذكاء الاصطناعي، مع غياب دول الجنوب عن مواقع صناعة القرار، خصوصاً أن القوى الكبرى تراها مسألة أمن قومي واستراتيجية تفوق.
لكن أهمية الجنوب تكمن في كونه الأغلبية السكانية والمستخدم الأكبر مستقبلاً لهذه التقنيات، ولهذا يشكل سوقاً حيوياً تحتاجه الشركات العالمية للبيانات والأسواق، ما يمنحه هامش تأثير محتمل.
ويضع السباعي ثلاثة شروط لتعزيز دور الجنوب في هذا المجال: تطوير منظومات ابتكار متكاملة، تنسيق مواقف دول الجنوب، وتأسيس بنية تحتية تعزز السيادة الرقمية.
أما الهند فتعتمد إستراتيجية مختلفة عن الولايات المتحدة والصين، حيث تراهن على العدد الكبير من المستخدمين، ولا تسعى لتطوير النماذج الأساسية نفسها، ما انعكس في تجاوز مستخدمي “شات جي بي تي” اليومي 72 مليون مستخدم بنهاية 2025، مما يجعل الهند السوق الأكبر لـ”أوبن إيه آي” عالمياً.
يشكل هذا التوجه محاولة جادة لتحدي احتكار الكبار على الذكاء الاصطناعي، عبر إعادة توزيع الأدوار وبناء منظومة رقمية أكثر عدالة وشمولية لدول الجنوب.
sahefa.digital
