يبدأ وزير الداخلية الفرنسي زيارة لبلوغ انفراج في التعاون الأمني مع الجزائر

بدأ وزير الداخلية الفرنسي لوران نونييز، أمس الاثنين، زيارة رسمية إلى الجزائر تستمر يومين، تهدف إلى إعادة تفعيل التعاون الأمني بين البلدين، التي شهدت توترات دبلوماسية مستمرة في الفترة الماضية.

وقد جاءت الزيارة استجابة لدعوة مسبقة وجهها نظيره الجزائري السعيد سعيود، الذي استقبله فور وصوله في مطار هواري بومدين الدولي، قبل أن يتوجّه إلى مقر وزارة الداخلية الجزائرية لعقد اجتماعات مكثفة.

وشهد اللقاء مشاركة مسؤولين أمنيين رفيعي المستوى من كلا الطرفين، من بينهم المديرة العامة للأمن الداخلي الفرنسي سيلين بيرتون، وهو ما يعكس اهتمام الجانبين بإحياء الحوار الأمني رغم الخلافات القائمة.

ولم يكن السفير الفرنسي في الجزائر ضمن الوفد المرافق للوزير نونييز، وذلك في ظل استمرار التوترات السياسية التي أدت إلى مغادرته البلاد في وقت سابق بطلب من الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وفي تصريحات لإذاعة فرنسا الدولية، لم يستبعد الوزير الفرنسي إجراء لقاء مع الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، مؤكداً على حرصه على ملاحظة التطورات “على الأرض”.

وتأتي الزيارة في ظل مرحلة حساسة تشهدها العلاقات الجزائرية الفرنسية، التي تفاقمت على خلفية اعتراف الرئيس ماكرون بسيادة المغرب على الصحراء، وخلافات أخرى تشمل قضايا الذاكرة الاستعمارية والهجرة.

وكانت مكافحة الإرهاب وتهريب المخدرات والهجرة غير النظامية من أبرز الملفات الأمنية التي جرى الاتفاق على مناقشتها خلال الاجتماعات، مع تأكيد الوزير الفرنسي على إمكانية إحياء علاقات التعاون في هذه المجالات.

ومع ذلك، تبقى قضية عودة المهاجرين الجزائريين غير النظاميين في فرنسا عقبة كبيرة، إذ تؤكد الجزائر عدم قبولها حتى الآن استقبال هؤلاء المواطنين.

يذكر أن آخر زيارة لمسؤول فرنسي إلى العاصمة الجزائرية كانت في أبريل 2025، حيث تم الاتفاق على استئناف قنوات الاتصال الثنائية، غير أن قضايا حصلت لاحقاً، منها اعتقال مسؤول قنصلي جزائري في باريس، أعادت التوتر إلى العلاقات.

وفي خطوة إضافية زادت من توتر العلاقة، أقر البرلمان الجزائري مشروع قانون يجرّم الاستعمار الفرنسي للبلاد ويصف التفجيرات النووية ضمن الجرائم المرتكبة ضد الشعب الجزائري، ما اعتبرته باريس تصرفاً عدائياً.

تأتي زيارة وزير الداخلية الفرنسي في هذا السياق الدبلوماسي المترهل، لتكون محاولة لإعادة بناء جسور التعاون الأمني على الرغم من الخلافات العميقة والمتنوعة بين الجانبين.

شاهد أيضاً

تُدين حاكمة فيرجينيا سياسات ترمب التي تُضر بالأمريكيين

وجهت حاكمة ولاية فيرجينيا انتقادات شديدة ضد الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب، مؤكدة أن سياساته …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *