يكشف التحفظات الحاسمة في مفاوضات واشنطن وطهران بجنيف

رغم التصريحات المتفائلة حول التقدم المحرز في الجولة الثانية من المفاوضات غير المباشرة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في جنيف، لا تزال الغموض والتباينات الظاهرة تشكل حاجزاً أساسياً أمام بلوغ اتفاق شامل.

أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي عن اتفاق الطرفين على مبادئ مشتركة تفتح الطريق لصياغة نص اتفاق محتمل، بينما أكد مسؤول في البيت الأبيض إحراز تقدم، إلا أن التفاصيل الجوهرية لا تزال بحاجة إلى معالجة دقيقة.

وفي هذا السياق، أكد وزير خارجية سلطنة عمان بدر البوسعيدي أن المفاوضات سارت بخطى واضحة، مع وجود خطوات محددة لكل طرف قبل الجولة المقبلة.

ومع ذلك تبرز الفجوات حيث شدد كبير الباحثين بالمجلس الأمريكي للسياسة الخارجية جيمس روبنز على استمرار الخلافات، لا سيما بين إطار إيران الذي يركز على البرنامج النووي ورفع العقوبات، وموقف واشنطن التي ترغب في إدراج مناقشة ملف الصواريخ الباليستية وحقوق الإنسان.

كما أوضح أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان أن التسوية الإيرانية تقوم أساساً على قضايا الأمن القومي النووية ورفع العقوبات، مع استبعاد طرح قضايا الصواريخ والسياسة الخارجية، مؤكداً في الوقت ذاته أن رفع العقوبات سيعجل بالتوقيع على اتفاق.

من جهته، أشار أستاذ العلاقات الدولية بجامعة جنيف حسني عبيدي إلى أن مدة الحوار كانت قصيرة، وأن المفاوضات ركزت على نقاط الاتفاق المتاحة لتجاوز عقبة الحرب المحتملة.

تتزامن المفاوضات مع مواقف إيرانية تصعيدية، مثل إغلاق مضيق هرمز لفترات، وتمسك المرشد الإيراني علي خامنئي ببرنامج الصواريخ كأمر داخلي، مع تهديدات صريحة ضد القوات الأمريكية.

في المقابل، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الدعوة إلى عقلانية إيران وأعرب عن أمله في التوصل إلى اتفاق يعيِّن حقوق الطرفين ويمنع التداعيات الخطيرة لعدم التفاهم.

تظل المفاوضات بين واشنطن وطهران في جنيف ساحة توازن دقيق بين التحديات الأمنية والسياسية والاقتصادية، مع حاجة ملحة لتنازلات متبادلة لتوحيد الرؤى وتحقيق استقرار إقليمي ودولي.

شاهد أيضاً

يكشف ترمب في خطاب الولاية حالة الأمة الأميركية المتجددة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطابه حول حالة الاتحاد أن الأمة الأمريكية عادت اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *