واشنطن بوست تكشف تقليص التنوع وهويتها التحريرية بعد التسريحات

شهدت صحيفة “واشنطن بوست” مؤخرًا موجة واسعة من التسريحات أثرت بشكل كبير على بنيتها البشرية والتحريرية، في خطوة وصفها كثيرون في الوسط الصحفي الأميركي بأنها صادمة وغير متوقعة.

في فبراير الحالي، أعلنت الصحيفة عن تسريح نحو 30% من موظفيها، بينهم أكثر من 300 صحفي من ضمن 800 يعملون في غرفة الأخبار، ما أثار مخاوف واسعة بشأن مستقبل التغطية الصحفية ومصداقية المؤسسة.

التقرير الذي نشرته مجلة جامعة كولومبيا للصحافة كشف عن “انهيار منظّم” في استراتيجيات التنوع العرقي والمجتمعي التي كانت تتبناها الصحيفة. حيث أظهرت البيانات أن التسريحات طالت بشكل غير متناسب الموظفين من الأصول الإسبانية واللاتينية، والموظفين السود والآسيويين بنسبة تفوق ما حدث مع الموظفين البيض.

وفقًا لموظفين سابقين، فإن الصحيفة تخلت عن دعم الأصوات المتنوعة بعدما بدأ الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب ولايته الثانية، مع تراجع التمويل والاهتمام بالتغطيات الصحفية المرتبطة بالقضايا العرقية.

استطلاع داخلي أظهر تراجعًا حادًا في ثقة الصحفيين السود بالقيادة وبالالتزام المستقبلي بدعمهم، ما يعكس حالة من الإحباط وعدم الرضا داخل أروقة الصحيفة.

كما أثر التفكيك الجزئي لأقسام مثل “الأخبار الوطنية العاجلة” والقسم المحلي على قدرة الصحيفة على الانعكاس الشامل لجغرافية وديمغرافية مدينة واشنطن، مما يضعف الشمولية ومصداقية التغطية.

اللقاء الأخير مع الناشر “ويل لويس” أظهر بدرجة واضحة الاصطفاف بين الإدارة والموظفين، مع انتقادات حادة لعدم تعيين موظفين ذوي بشرة ملونة في المناصب القيادية، ما يهيمن بالضرورة على صياغة السياسة التحريرية.

تجسد هذه التطورات أزمة أعمق من مجرد قضية مالية؛ فهي تعكس تحولًا جوهريًا في هوية واحدة من أهم الصحف الأميركية، وتطرح تساؤلات مهمة عن دور الصحافة في تمثيل المجتمع وتنوعه في ظل متغيرات السياسة والمجتمع.

شاهد أيضاً

يكشف الصراع الخفي بين الإعلام وشركات التقنية الكبرى

في عصر تهيمن فيه التكنولوجيا على صناعة الأخبار، لم يعد الصراع بين المؤسسات الإعلامية وشركات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *