يُخلد طه الفشني إرث التواشيح الرمضانية بصوته الأيقوني

في مدينة الفشن، جنوب بني سويف، وُلد عام 1900 الشيخ طه حسن مرسي، المعروف بـ”طه الفشني”، صاحب الصوت الذهبي الذي امتد تأثيره من قلب مصر إلى العالم العربي والإسلامي.

لقد شكّل الفشني علامة مضيئة في ذاكرة القرآن الكريم والتواشيح الدينية، خاصة خلال شهر رمضان الكريم، حيث ارتبط اسمه باللحظات الروحانية التي تسبق الإفطار والسحور عبر أثير الإذاعة المصرية.

كان صوته رمزًا للسكينة والعبادة؛ إذ اشتهر بترتيل سورة الذاريات تحديدا قبل موعد الإفطار، مما كان يبعث شعورًا بالارتواء الروحي والطمأنينة بين الصائمين.

ولم يكن مجرد قارئ قرآن، بل اقتحم عالم الابتهالات والتواشيح، حيث أبدع في مجموعة من الأعمال أشهرها “السلام عليك يا شهر الصيام” التي تخلّد وداع الشهر الفضيل في ذاكرة المصريين.

تجسد صوت الفشني روح رمضان وشكل عنصراً أساسياً من تراثه، إلى جانب الفانوس ومدفع الإفطار، مدفوعا بموهبته النادرة التي أتقن خلالها فن قراءة القرآن والتلحين الموسيقي.

بدأ الفشني مسيرته في الإذاعة المصرية عام 1937 ومن ثم أصبح ثالث القراء المعتمدين، بعد السيد محمد رفعت وعبد الفتاح الشعشاعي، محققًا مكانة متميزة جعلته نجمًا ومؤثرًا في الساحة الدينية والثقافية.

تجلى تميزه أيضاً في تقنيات التلاوة والاستخدام الماهر للمقامات الموسيقية، وحظي بتلحين كبار الموسيقيين العرب، ما جعله قدوة لجيل كامل من القراء والمستمعين، كما كان المفضل لدى القصر الملكي والرؤساء.

توفي الشيخ طه الفشني في عام 1971، لكنه ظل حيًا في ذاكرة المصريين وصوت إذاعتهم، حيث لا تزال تسجيلاته تبث في شهر رمضان، لتكون جسرًا روحانيًا يعانق القلب ويجدد العهد مع قيم العبادة والخشوع.

يبقى صوت الفشني أيقونة وطنية خالدة، وكرس نفسه كصوت الوطن في أزهى ليالي رمضان، ليذكرنا دوماً بأن الأصالة والروحانيات تتلاقى بين تراتيل الحروف ودفء التلفوت الأزلي للذكر العظيم.

شاهد أيضاً

يهيمن فيلم “معركة تلو الأخرى” على جوائز بافتا السينمائية

شهدت لندن مساء الأحد 22 فبراير 2026، احتفال الدورة التاسعة والسبعين لجوائز البافتا البريطانية لفنون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *