يكشف تعقيدات رفض دول الانضمام لقوة الاستقرار في غزة

لا يزال مشروع تشكيل قوة دولية لـ”حفظ الاستقرار” في قطاع غزة يواجه عراقيل كبيرة، ويُظهر تملص غالبية الدول من الانضمام إليه.

يُشير الخبير في الشؤون الإسرائيلية نهاد أبو غوش إلى أن الضبابية المحيطة بصلاحيات هذه القوة وأهدافها أثارت تحفظات واضحة لدى عدة دول، لاسيما منها إندونيسيا وباكستان.

رغم إعلان الإعلام الإسرائيلي استعداد أربع دول هي كوسوفو وألبانيا واليونان والمغرب للانضمام، إلا أن أبو غوش يؤكد ارتباط هذه الدول بمصالح مع إسرائيل، مما يفقد المبادرة مصداقيتها لدى الأطراف الأخرى.

تكمن العقبة الرئيسة في إصرار واشنطن وتل أبيب على أن تقوم القوة الدولية بدور نزع سلاح المقاومة في غزة، وهو أمر ترفضه الفصائل وتسميه احتلالاً بوجود قوات أجنبية.

سبق للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب أن ربط مشاركة الدول بالقوة بشرط نزع سلاح حماس إلا إذا تخلت طوعاً عنه، مما زاد من قلق الفلسطينيين من أن تكون القوة أداة لتنفيذ سياسات إسرائيل.

في السياق ذاته، كشفت تقارير عن خطة أمريكية لبناء قاعدة عسكرية تضم 5000 جندي في غزة، في محاولة لتوسيع النفوذ العسكري في المنطقة.

ويُعقد مجلس السلام العالمي الذي أسسه ترمب اجتماعه الأول لمناقشة جهود الإغاثة وإعادة الإعمار في القطاع، وقد أعلن البيت الأبيض مشاركة أكثر من 40 دولة في هذا المجلس.

لكن أبو غوش يقلل من أهمية المجلس، معتبرًا إياه “عرضًا استعراضيًا” يفتقر إلى تأثير فعلي، خاصة وأن التزام التمويل مرتبط بوجود إسرائيل في القطاع.

يفتقر مجلس السلام إلى ثقة الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية، التي تُظهر استعدادها للمشاركة كوسطاء وداعمين لحماية حقوق الشعب الفلسطيني.

ويرى محللون أن الولايات المتحدة ترغب بجمع مليارات الدولارات لإعادة إعمار غزة، لكن من دون حلول سياسية جوهرية أو إنهاء لسيطرة الاحتلال وتدميره المستمر.

بينما تدعم معظم دول أميركا اللاتينية القضية الفلسطينية، شاركت الأرجنتين وباراغواي فقط في المجلس، وتقتصر المشاركة الأوروبية على دول محددة مثل المجر واليونان.

دول أوروبا المركزية أعربت عن خشيتها من تهميش دور الأمم المتحدة، ما يعكس تعقيدات توافقية في إعادة بناء السلام والأمن في غزة.

تظل القضية الفلسطينية محور اهتمام دولي عميق، إلا أن عدة عوامل واهتمامات إقليمية ودولية معقدة تحول دون تشكيل قوة حفظ استقرار غير مثيرة للجدل ومقبولة من جميع الأطراف.

يُذكر أن مجلس السلام أُعلن في يناير بناءً على خطة ترمب لوقف الحرب، وهو المكلف بإدارة المرحلة الانتقالية في غزة وتنسيق إعادة الإعمار والدعم المالي والأمني، مع السعي إلى تحقيق سلام أوسع في المنطقة.

شاهد أيضاً

يُصعّد مستوطنون اعتداءاتهم في الخليل ونابلس خلال رمضان

شهدت الضفة الغربية تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين خلال ليالي شهر رمضان المبارك، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *