أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية يوم الخميس فرض عقوبات على ثلاثة من قادة قوات الدعم السريع في السودان، وذلك على خلفية تورطهم في حصار مدينة الفاشر الذي استمر 18 شهراً، وأسفر عن سيطرة تلك القوات على المدينة.
ووجهت الولايات المتحدة اتهامات متعددة إلى قوات الدعم السريع تشمل ارتكاب جرائم قتل على أساس عرقي، بالإضافة إلى التعذيب والتجويع والعنف الجنسي الذي حدث خلال العمليات العسكرية.
وفي بيان رسمي، أكد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن بلاده تطالب قوات الدعم السريع بالالتزام بوقف فوري لإطلاق النار لأسباب إنسانية، محذراً من أن استمرار الحرب في السودان يهدد استقرار المنطقة ويتيح نمو الجماعات الإرهابية التي تهدد أمن الولايات المتحدة ومصالحها.
وأشار البيان إلى أن الأفراد الخاضعين للعقوبات هم العميد الفاتح عبد الله إدريس آدم، المعروف بـ”أبو لؤلؤ”، واللواء جدو حمدان أحمد محمد، المعروف بـ”أبو شق”، والقائد الميداني التيجاني إبراهيم موسى محمد، المعروف بـ”الزير سالم”.
وذكرت الوزارة أن العميد إدريس شارك في تصوير نفسه أثناء ارتكاب جرائم قتل مدنيين عزل في الفاشر، كما أقدم على استجواب وتعذيب أسرى الجيش السوداني، وتعرضهم لسلوكيات مهينة وتهديدات بالعنف الجنسي، ثم إطلاق النار عليهم في أوضاع عجز تام.
كما نفذ إدريس وحلفاؤه حكم الإعدام على أسرى في مصفاة الجيلي للنفط شمال الخرطوم في مارس 2024. أما جدو والتيجاني فشغلا مناصب قيادية في قوات الدعم السريع بمنطقة شمال دارفور، وتم توثيق تورطهما في مذبحة ارتكبت بحق آلاف المدنيين بعد السيطرة على الفاشر.
تأتي هذه الإجراءات الأمريكية بعد أن تبنت المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي عقوبات مماثلة بحق نفس الأسماء في ديسمبر 2025 ويناير 2026 على التوالي.
وبموجب هذه العقوبات، تم تجميد الأصول وحرمان القادة الثلاثة من إجراء معاملات مالية أو تجارية داخل الولايات المتحدة أو عبرها، مع حظر التعامل معهم من قبل الأمريكيين.
وأكد تقرير الأمم المتحدة الخاص بحصار الفاشر وقوع مئات القتلى والضحايا من قبيلة الزغاوة بالتحديد، مع تعرض كثيرين للاغتصاب والاختفاء القسري.
تسببت حملة الدعم السريع في تهجير أكثر من 100 ألف شخص من الفاشر منذ أكتوبر، مع وقوع عمليات قتل جماعي واسعة واعتقالات شملت المدنيين، ولا تزال حالات كثيرة من المفقودين دون معرفة مصيرهم.
وأوضحت وزارة الخزانة أن قوات الدعم السريع كثفت من عمليات القتل والاعتقالات والعنف الجنسي بشكل ممنهج بعد سيطرتها على المدينة، فيما قامت بتدمير الأدلة عن طريق دفن وحرق عشرات الآلاف من الجثث.
هذه الإجراءات تمثل رسالة واضحة من الولايات المتحدة بضرورة احترام حقوق الإنسان ووقف النزاع الذي يشكل تهديداً للأمن الإقليمي والعالمي.
sahefa.digital
