لا يخلو يوم من أيام رمضان المبارك من أحداث بارزة في تاريخ الأمة الإسلامية، ويأتي الثالث من رمضان ليحمل بين طياته تحولات كبرى شكّلت معالم مفصلية في مسيرة التاريخ الإسلامي.
في هذا اليوم كان خروج النبي محمد ﷺ مع أصحابه نحو بدر، في معركة حاسمة عام 2 هـ، حيث تحولت مواجهة مع قافلة تجارية إلى معركة الفرقان، التي أظهرت قوة الدولة الإسلامية الوليدة أمام جيش قريش الأكبر.
كما شهد هذا اليوم وفاة فاطمة الزهراء رضي الله عنها في عام 11 هـ، تلك الشخصية الرفيعة التي كانت رمزاً للحياء والتقوى، ودُفنت في البقيع محرمة على الظهور، تجسد بذلك مرحلة حزينة في حياة المسلمين بعد فقدان النبي ﷺ.
تلاها انعقاد مجلس التحكيم في دومة الجندل عام 37 هـ، حرصاً على إنهاء الفتنة بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، رغم أن القرار لم يُغلق باب الانقسام، لكنه شكّل منعطفاً سياسياً حاسماً.
وفي عام 65 هـ، يتبدل المشهد بتولي عبد الملك بن مروان الخلافة بعد وفاة والده مروان بن الحكم، فبدأ عهدٌ جديدٌ شهد تعريب الدواوين وصك العملة، ما ساهم في استعادة هيبة الدولة الأموية.
وفي الأندلس، يصعد المستنصر بالله الحكم في 3 رمضان عام 350 هـ، مقدماً عهداً مزدهراً في العمران والعلم، حيث أنشأ مكتبة ضمت مئات آلاف المخطوطات واهتمّ بتعليم العامة، ما رسّخ ثقافة العلم والنهضة.
وختاماً، يأتي استشهاد الأمير رابح بن الزبير في تشاد عام 1317 هـ، ذلك القائد الذي قاوم الاستعمار الفرنسي بشراسة وأسس مملكة إسلامية قوية، وظلّ صامداً رغم الحملات المتتالية حتى استشهد في معركة حاسمة.
يشكّل هذا اليوم نموذجاً متجسداً لأحداث مفصلية تحوي بين تفاصيلها النفوس والكرامة والتغيير، وهو إذ يذكّر بالتضحيات والإنجازات، يحفز على استذكار سير العظماء وصنع المستقبل.
sahefa.digital
