يكشف أسرار الخشوع وأثره في الصلاة والتقوى

يُعاني كثير من الناس أثناء أداء الصلاة من التشتت الذهني وعدم الاستشعار الحقيقي للسكينة التي ينبغي أن تملأ قلب المصلي. حيث يقف الإنسان في صلاته فقط بجسده، ولا يخشع قلبه، فلا يشعر بأي تحول حقيقي في نفسه أو صفاء ذهني. في كثير من الأحيان تسرقه الأفكار الدنيوية ولا يترك له الشيطان مجالاً للتركيز على حديثه مع ربه.

ينتمي الخشوع في الصلاة إلى درجات روحية عالية لا ينالها إلا من ذاق حلاوة المناجاة وذوّق جمال الحديث مع الله بقلوب صافية. هؤلاء الخاشعون يعيشون في عالم يغشاهم سكون داخلي عميق ويحاطون بإجلال رفيع للموقف الرباني.

يقول الله تعالى في كتابه العزيز عن منزلة الخشوع التي ينبغي أن يتحلى بها المؤمن أثناء الصلاة، ويحث على السعي للوصول إلى هذه النفحة الروحية العظيمة التي تغير حياة المسلم بأكملها. فالخشوع ليس مجرد حالة نفسية عابرة، بل هو أثر يتجلى في سلوك المسلم وأخلاقه في حياته اليومية.

إن الوصول إلى الخشوع يتطلب التزكية المستمرة للنفس والمجاهدة في مقاومة وساوس الشيطان، بالإضافة إلى التعمق في فهم معاني الصلاة ومراتبها. فالمصلي الحق هو الذي يجعل من صلاته لقاءً حقيقيًا مع ربه، يُشعره بالسكينة والاطمئنان ويُثمر في حياته تقوى وسلوكا سليما بعيدًا عن التشتت والغيبة.

وفي ضوء ذلك، يجب أن يُدرك كل مسلم أن الصلاة ليست مجرد فعل شكلي يومي، بل هي علاقة روحية تجديدية تُسهم في بناء شخصية متزنة ومتصلة بالله، فتحفظ له دينه وأخلاقه وأحواله في هذه الدنيا وفي الآخرة.

شاهد أيضاً

الشيخ محمد الددو يفسر سر الخشوع في الصلاة وكيفية تحقيقه

في عصر تزداد فيه مشاغل الحياة وتتزاحم حول الإنسان الملهيات، يثير السؤال القديم: لماذا نصلي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *