تكشف غزة عن روح الأمل والتحدي في رمضان تحت الحرب

تقدم الكاتبة مجدولين أبو عاصي شهادة إنسانية حية من مدينة غزة التي تعيش في ظل نزوح متكرر ودمار مستمر وصراع لا يتوقف. في مقال نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، تصف الكاتبة رمضان هذه السنة بلسان يحمل مزيجًا من الألم العميق والأمل المتجدد.

تبدأ أبو عاصي سردها بالتشديد على أن رمضان ظل دائمًا ملاذًا روحيًا مقدسًا، رغم أن هذا العام يختلف كليًا عن السابق، فلم تستقبل لياليه بفوانيس الذهب التي كانت تزين شرفاتها، بل وسط صوت الجرافات التي تزيل أنقاض الدمار وترسم ملامح الألم المجتمعي.

تسرد الكاتبة تجربتها المباشرة في النزوح من منزلها في حي الرمال إلى غرفة مستأجرة في الزوايدة، حيث لا يوجد ما يمنحها الشعور بالأمان الحقيقي، فالهدنة التي أعلنت لا تمثل سلامًا بقدر ما هي صمت مؤقت تحت وطأة الخشية الدائمة من الموت المفاجئ.

في ظل هذه الأجواء، ترسم أبو عاصي مشهداً يوميًا يمزج بين أصوات الجرافات والطائرات الاستطلاعية التي تعلو فوق صوت الأذان، في تذكير مؤلم أن حالة الهدوء حالة هشّة لا تعني نهاية الأزمة.

تتطرق الكاتبة إلى الحياة الرمضانية التي كانت تمضيها في سوق الزاوية والمسجد العمري، حيث كانت تلتقي العائلات والأصدقاء على موائد الإفطار، وتصف كيف تحولت هذه الطقوس إلى تحديات صعبة مع ارتفاع أسعار الغذاء وتدهور الأحوال المعيشية.

ومع ذلك، يبقى تضامن السكان المذهل عنوانًا بارزًا في المقال، إذ يشارك الجيران ما لديهم من قوائم يمكنها التضامن، من العدس إلى التمر، من منطلق كرامة تعلو على الجوع، لترسم بذلك فعل مقاومة مقدسة لا تنكسر رغم تحطم البيوت.

تصور الكاتبة أيضًا لحظة رفع الأذان التي تحمل وميضًا من السكينة، ليس لأن العالم عادِل، أو لأن نهاية المعاناة باتت قريبة، بل لأن السكان ما زالوا يعيشون ويتشبثون بالأمل وينسجون طيف الحياة وسط الخراب.

وتبرز أهمية إشعال شمعة واحدة كرمز رمزي لتعزيز هذا الأمل، فهي إعلان صارخ للتمسك بالاستمرار والتحدي، فالفعل البسيط كالإضاءة يعلن عن قرار واعٍ بحيازة الحياة رغم الظروف.

تختتم مقاله بالتأكيد على أن الهدوء الظاهري لا يعني تحقيق السلام الحقيقي، فسلام غزة الحقيقي هو استعادة لحياة يومية طبيعية، من الأسواق إلى المساجد، إلى أحياء تعرضت للتدمير، ونوم خالٍ من الهواجس والكوارث القادمة.

رمضان لهذه الأسباب يبقى مناسبة للتشبث بالبقاء، لا كعادة معتادة بل كفعل إنساني يعيد النفوس من بين الحطام إلى مشاعر الأمل والتحدي والصمود.

شاهد أيضاً

يُصعّد مستوطنون اعتداءاتهم في الخليل ونابلس خلال رمضان

شهدت الضفة الغربية تصاعدًا غير مسبوق في اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين خلال ليالي شهر رمضان المبارك، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *