مايكروسوفت تكشف عن حلول تخزين بيانات تدوم آلاف السنين

أعلنت شركة مايكروسوفت عن تقدم ثوري في مجال تخزين البيانات عبر تطوير تقنية جديدة تعتمد على مواد زجاجية مقاومة للحرارة والعوامل الكيميائية، يمكنها حفظ المعلومات لمدة تتجاوز عشرة آلاف عام.

تمكنت الشركة من تخزين 2.02 تيرابايت على لوح زجاجي بسماكة 2 مليمتر، حيث استخدمت بديلاً أقل تكلفة من السيليكا التي استعملت في تجاربها السابقة ضمن مشروع “سيليكا”. ويحقق هذا الإنجاز انخفاضاً في مساحة التخزين مقارنة بالتجارب السابقة، لكنه يقدم توازناً بين الأداء والتكلفة.

كما حققت مايكروسوفت سرعات نقل بيانات تصل إلى 65.9 ميغابت في الثانية باستخدام إشعاعات ليزر متعددة متوازية، متجاوزة السرعات المسجلة سابقاً في المشروع.

حسب تقرير منشور في مجلة “نيتشر”، فإن عمليات القراءة والكتابة على هذه الألواح الزجاجية تظل أكثر تعقيداً وتتطلب معدات خاصة، إلا أن الباحث بيتر كازانسكي من جامعة ساوثهامبتون يؤكد أن النجاح في تنفيذ هذه التقنية يفتح آفاقاً واسعة للاستخدامات المستقبلية.

ويأتي هذا التطور في سياق بحث مكثف عن حلول تخزين طويلة الأمد قادرة على التعامل مع الكم الهائل من المعلومات البشرية، حيث فكر فريق مايكروسوفت بدائل مثل تخزين البيانات في الحمض النووي.

ويُقدر أن قطعة زجاجية بحجم 12 سنتيمتراً عرضاً وسمكها 2 مليمتر يمكن أن تخزن معلومات تعادل محتوى مليوني كتاب مطبوع، إيْجاه جديد في حفظ الأرشيفات الضخمة.

تمتاز هذه الألواح بالقدرة على مقاومة درجات حرارة تصل إلى 290 درجة مئوية، فضلاً عن تحملها العوامل الكيميائية وعوامل التعرض البيئي لفترات طويلة تصل إلى عشرة آلاف سنة، شريطة بقاء القطعة سليمة من الناحية الفيزيائية.

ويركز التقرير أيضاً على أن المواد المستخدمة أشد صلابة من الزجاج التقليدي، مما يقلل بشكل كبير من خطر الكسر.

رغم أن التقنية لا تزال في مراحلها التطبيقية الأولية ولا تستخدم تجارياً على نطاق واسع، فإنها توحي بمستقبل جديد في مجال تخزين البيانات وحفظ الأرشيف البشري بشكل دائم.

وقد بدأ مشروع البحث منذ أكثر من خمس سنوات، وشهد تجارب متكررة مع مواد مختلفة لتطوير الألواح الزجاجية المناسبة.

تأتي هذه المبادرة في ظل تزايد الحاجة إلى تخزين البيانات بطريقة آمنة ومستدامة على المدى البعيد، وهو ما تعد به مايكروسوفت عبر هذا الابتكار التقني الرائد.

شاهد أيضاً

جيمي ويلز يؤكد تفوّق ويكيبيديا على موسوعات الذكاء الاصطناعي

أكد جيمي ويلز، مؤسس موسوعة ويكيبيديا الحرة، على أهمية الاعتماد على المحتوى المدقق والمراجَع من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *