في إنجاز علمي بارز يمثل نقلة نوعية للمؤسسات الأكاديمية الليبية، حقق الباحث هيثم أبو عيسى أول شهادة دكتوراه في تخصص الكيمياء تُمنح داخل جامعات ليبيا، وذلك بعد مناقشة أطروحته في جامعة بنغازي بتاريخ 26 نوفمبر.
بدأت رحلة هيثم مع الكيمياء منذ سنوات دراسته الأولى، إذ أدرك أن الكيمياء ليست مجرد مادة دراسية، بل لغة لفهم الظواهر الحياتية والطبيعية تتصل بالطب والصناعة.
يرى أبو عيسى أن الكيمياء هي أسلوب في التفكير يُعلم الصبر والدقة، ويرسخ البحث العلمي المنهجي وتدريب التفكير النقدي بعيداً عن الانطباعات السطحية.
يؤكد الباحث أن هذا الإنجاز ليس نجاحاً شخصياً فحسب، بل يمثل خطوة مهمة للمؤسسة الأكاديمية الليبية التي أثبتت قدرتها على إنتاج بحث علمي رصين وفق المعايير العالمية، رغم الظروف والتحديات.
تناولت أطروحته التداخلات الفيزيائية–الكيميائية بين مركبات حيوية وأخرى نشطة سطحياً (Surfactants) باستخدام أساليب تحليلية متطورة؛ وهو موضوع حين يطبّق بشكل دقيق يساهم في تحسين فعالية الأدوية وجودة المكملات الغذائية.
وأثبت البحث وجود تداخل جزيئي حقيقي بين المركبات الحيوية والمركبات النشطة سطحياً، ما يؤدي لتكوين مركبات جديدة تحقق فوائد أكبر، مما يفتح آفاقاً لتحسين الصناعات الدوائية والسياسات الصحية في ليبيا.
تم نشر أربعة أوراق علمية مستخلصة من الدراسة في مجلات عالمية ضمن قاعدة سكوبس، مما يعزز قيمة البحث على الصعيدين المحلي والدولي.
واجه الباحث وأعضاء فريقه تحديات عدة أبرزها نقص الأجهزة والمواد البحثية، لكنهم لجأوا إلى تبسيط النماذج والاستفادة القصوى من الإمكانيات المتاحة، وارتكزوا على التعاون العلمي الداخلي لتجاوز العقبات.
لعب فريق الإشراف الأكاديمي دوراً محورياً، إذ وفّر البروفيسور أشرف الحشاني والبروفيسور خالد الضبيع دعماً علمياً وبيئة تشجع على الاستقلالية.
يؤكد أبو عيسى أن الكفاءات الليبية قادرة على التقدم العلمي، لكنها تحتاج إلى تمويل مستدام، استقرار، وتسريع ربط البحث العلمي باحتياجات التنمية الوطنية.
ويشير إلى أن البحث العلمي ليس رفاهية بل استثمار إستراتيجي للدولة في صحة المواطن والاقتصاد الوطني.
ينصح الطلاب بعدم التقليل من قدراتهم ويبدي تفاؤله بحذر حول مستقبل البحث العلمي في ليبيا، مع ضرورة تبني قرارات جدية تُعزز الدعم المادي والمعنوي للباحثين.
ويختم بأن هذا الإنجاز قد يكون نقطة انطلاق لمسار أكاديمي متين داخل بلادنا بعيداً عن الظروف الاستثنائية، داعياً الجميع لاعتبار البحث العلمي ركيزة تنموية للمجتمع والدولة.
sahefa.digital
