يكشف أسرار شخصية الإدعشري ودوره في مجد باب الحارة

تُعد شخصية “الإدعشري” إحدى أبرز الشخصيات الدرامية التي تركت بصمة عميقة في ذاكرة الجمهور العربي عبر مسلسل “باب الحارة”، حيث قدم الفنان بسام كوسا دوراً فريداً جمع بين الشر والتوبة، فشكل نموذجاً إنسانياً معقداً يتعامل مع الصراعات الداخلية والندم.

في أزقة دمشق القديمة وداخل حارة الضبع، تجسد الإدعشري رجلًا ذا ماض إجرامي وروح إنسانية متصارعة. فقد ارتكب سرقة مروعة لذهب التاجر أبو إبراهيم وقتل الحارس أبو سمعو الحارس الذي كاد يكشف أمره. إلا أن الإدعشري لم يكن شريرًا تقليديًا بل شخصية جمعت بين الجشع والضمير الحي الذي تراوده الكوابيس.

شهدت قصته تصاعداً درامياً من خلال عواقب أفعاله، فقد تُرك له أثر العدالة الإلهية، التي تجلت في سقوط حذائه أثناء الهرب، ويمين الكذب أمام المصحف، والمرض الخطير الذي أصاب يده، وكذلك وفاة ابنه معروف. هذه المراحل جعلت الجمهور يتعاطف مع حزنه وانكساره، ليصبح شخصية معقدة تستحق التوقف عندها فكرياً وفنياً.

بدأت رحلة الإدعشري في الحارة بفرصة قدمها له الزعيم أبو صالح للعمل في بيع المخللات، لكنه عجز عن الابتعاد عن ماضيه الإجرامي، ما أدى إلى إحداث الصراعات التي رسخت شخصيته في المسلسل. كما حاول مرات عدة استعادة مكانته بطلاً في الحارة، بيد أن الخداع والغدر ظلّ جزءاً من منهجه.

تجسد هذه الشخصية معاناة الانفصال بين الذات الشريرة والضمير الطامح للإنقاذ، وعكسها أداء بسام كوسا ببراعة جعلته إحدى أيقونات الدراما الرمضانية التي لا تنسى.

على الصعيد الفني، اختار بسام كوسا عدم العودة إلى هذه الشخصية في الأجزاء اللاحقة رغم نجاحها، مؤكداً أن رحيل الإدعشري كان في الوقت المناسب، وانسحابه من العمل حافظ على بريق ذاكرتنا للجزء الأول من “باب الحارة” الذي يحمل أصالة دمشق وعاداتها وقيمها بعيداً عن التكرار التجاري الذي حل لاحقًا.

تبقى شخصية الإدعشري وتمثيل بشام كوسا علامة فنية بارزة في تاريخ الدراما السورية، ومثالاً على كيفية خلق شرير مؤلم ومحبوب في آنٍ واحد، ضمن سياق درامي محكم ومؤثر يربط المشاهد بتاريخ وثقافة دمشق القديمة.

شاهد أيضاً

يبرز فيلم “قافزو الزمن” ترسيخ الهوية الإسلامية في سينما الأطفال

في تجربة غير مسبوقة داخل مجال الرسوم المتحركة العائلية، قدّم الفيلم الكندي “قافزو الزمن: طريق …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *