منذ أربعة وعشرين عاماً، يُصدر الشيخ محمد محمود صوته من مآذن الجامع الأموي في قلب دمشق، اختلاطًا بين الماضي والحاضر، ليكون رمزاً حياً لتقاليد الأذان العريقة التي توارثها عبر الأجيال.
لا يمثل الأذان بالنسبة إليه مجرد أداء يومي، بل هو نافذة مفتوحة إلى ذاكرة عائلته وتجربة روحية متجددة تعانق حجارة هذا المكان العتيق.
يروي الشيخ محمد أن ارتباطه بالجامع يمتد إلى ما هو أبعد من العمل الروتيني، فهو يعيش بين أروقته، يشعر بتغير صدى الصوت من صباحه إلى مساءه، وبين أحجاره التي تنام على تاريخ غارق في الزمن.
في شهر رمضان تتضاعف أجواء الروحانية وتتقاطر الوفود على فضاءات الجامع، حيث يتحول المكان إلى لوحة تجمع قلوب عباد من مختلف الأعمار والجنسيات، ليكون الأذان تجربة تشعر بها جميع حواسك، مفعمة بخشوع الشهر الكريم.
إلى جانب دوره كمؤذن، يعد الشيخ محمد عضوًا فاعلًا في الرابطة السورية للمنشدين، جامعًا بين الإنشاد والأذان بطريقة تؤكد أن الصوت ينطلق من القلب قبل أن يصل إلى الأذن.
استرجاع الشيخ تفاصيل لحظة سقوط النظام السابق يكشف عن فرحة عارمة ومشاعر امتزجت بصدى المآذن، التي رُسمت عبر تكبيرات انتشرت في أنحاء الجامع.
وما بعد التحرير، عاد الجامع الأموي لاستقبال زوار من مختلف أرجاء العالم، يعيد حيوية المكان وروحه الجامعة عبر تداخل اللغات والثقافات.
يبقى الجامع، في نظر الشيخ، نقطة التقاء للحب والتراث، تستقبل الوفود التي تبرهن على استمرارية الحياة في قلب دمشق، ومدى تعلق الأجيال بأصالة ثقافتهم الدينية.
sahefa.digital
