## مقدمة
يُعدّ طبق البط من أقدم وأبرز مكونات المائدة المصرية على مر التاريخ، حيث تميّز بحضوره القوي في الولائم والمناسبات عبر العصور. فهو يجمع بين جذوره في التراث الريفي وارتباطه بالاحتفالات، محتفظًا بمكانته كرمز للترف والكرم على موائد المصريين.
## البط في الحضارة الفرعونية
تشير الأدلة الأثرية إلى أن المصريين القدماء اعتبروا البط والأوز مصدرًا غذائيًا رئيسيًا، كما تظهر نقوش المعابد والمقابر مشاهد صيد هذه الطيور وتربيتها. ومن اللافت تطويرهم لتقنيات تسمين الطيور لتعظيم حجمها، بالإضافة إلى المحافظة على البط المحنط في بعض القبور كمصدر غذاء في الحياة الآخرة.
## تفوّق البط والأوز على الدجاج
ظهرت تربية الدجاج في مصر في فترة متأخرة نسبيًا مقارنة بالبط والأوز، حيث كان الأخيران شائعين في الريف والمدن على حد سواء. ونتيجة لذلك، استمرت شعبية البط في الثقافة المصرية، لا سيما في مناطق الدلتا والفيوم، كجزء أساسي من الأغذية التقليدية.
## البط في التاريخ الإسلامي والممالك المصرية
مع دخول العصر الإسلامي، ارتقى البط ليصبح طبقًا مميزًا في الولائم الرسمية والعائلية، وتحسّنت وصفاته بإضافة التوابل الشرقية مثل الحبهان والمستكة. وقد شهدت الموائد الفاطمية والمملوكية ذروة هذا الاهتمام، إذ ورد ذكر كميات كبيرة من البط ضمن الولائم السلطانية، مما يؤكد أهميته الاجتماعية والثقافية.
## استمرارية التحضير والتطوير في العصر الحديث
لا يزال البط يحتفظ بمكانته على الموائد المصرية خلال المواسم والمناسبات، خصوصًا في رمضان والعزائم الكبرى. ومع تطور الاتجاهات الطبخية، تم توثيق وصفاته وتحديثها في موسوعات الطبخ المصرية، التي جمعت بين الأصالة والحداثة في تقديم هذا الطبق.
## أشهر أطباق البط في المطبخ المصري
تتنوع وصفات البط بين:
– **البط بالمارتة الدمياطي**: يُحشى بالبصل والكبد والزبيب، ويُقدم في العزائم الكبرى.
– **البط المحشي بالأرز أو الفريك**: يُطهى مسلوقًا ثم يُحمّر ويُفضّل خلال الأعياد.
– **البط المشوي أو المحمر**: يُتبل بتوابل محلية ثم يُشوى ببطء حتى يتماسك ويتقرمش جلدُه.
## خاتمة
تمثل علاقة المصريين بالبط إرثًا حضاريًا متجذرًا يعكس أصالة المائدة المصرية وأصالة التقاليد الغذائية. من نقوش المعابد الفرعونية القديمة إلى موائد رمضان المعاصرة، يظل البط طائرًا مفضلاً يجمع بين التاريخ والثقافة والذوق في آن واحد.
sahefa.digital
