يكشف العلماء آلية انكماش دماغ الزبابة وتأثيرها الفريد في الشتاء

مع قدوم فصل الشتاء، تتبنى بعض الثدييات الصغيرة تقنيات تكيفية فريدة تسمح لها بالبقاء رغم الظروف القاسية. ومن بين هذه الظواهر الاستثنائية، ما يُعرف “بظاهرة ديهنل” التي تتجلى في انكماش جماجم وهياكل وعظام عدة ثدييات، خاصة دماغ الزبابة، بنسبة قد تتجاوز 20% خلال الشتاء.

يرتبط هذا التكيف الفريد بقدرة الزبابة، الحيوان الصغير الذي لا يتجاوز وزنه 10 غرامات وحجمه حجم الإبهام، على تخفيض حجم دماغه ثم إعادته للنمو بحلول الربيع. وتنتمي الزبابة إلى مجموعة تضم الخلدان والقنافذ، وليس القوارض كما قد يُعتقد من شكلها.

هذه العملية لا تقتصر على فقدان الحجم، بل تشمل تغيرات أيضية منظمة على مستوى الدماغ والجسم. إذ تنخفض كمية الماء داخل الخلايا الدماغية بشكل نسبي، ما يُسهم في تقليص الحجم، في حين تظل الخلايا العصبية سليمة وتستمر في التنمو، وهو ما يُمثل “المرونة الظاهرية”، أي القدرة على العكس دون إحداث ضرر.

وأوضح فريق دولي من الباحثين في دراسة منشورة بمجلة “مولكيولار ريبرودكشن آند ديفيلوبمنت” أن هذه الظاهرة تنطوي على تنظيم جيني دقيق يعزز الأيض وتوازن الطاقة، ويضبط حاجز الدم الدماغي لمواجهة التغيرات الموسمية. كما وجدوا دورًا لبروتين “أكوابورين-4” في تنظيم حركة الماء خارج الخلايا.

تحمل هذه الاكتشافات آمالًا في تطوير علاجات لأمراض الدماغ التنكسية مثل ألزهايمر وباركنسون والتصلب الجانبي الضموري، التي تتسم بتراجع دائم في حجم الدماغ ووظائفه، إذ تقدّم الزبابة نموذجًا لكيفية عكس تقلص الدماغ بمرونة دون فقد للخلايا العصبية.

ويُعتبر فهم المرحلة الثانية من ظاهرة ديهنل، وهي إعادة نمو الدماغ عند حلول الربيع، الخطوة القادمة لفهم كامل لهذه الاستراتيجية الفسيولوجية الفريدة، وآفاق تعلّم الدماغ البشري تفعيلها مستقبلاً.

يُبرز هذا البحث أهمية دراسات التنوع البيولوجي لفهم قدرات الكائنات الحيوانية على التكيف، وإمكانية امتداد هذه الفهم إلى تحسين الصحة البشرية والطب العصبي.

شاهد أيضاً

يكتشف علماء مركباً عضوياً يعزز فرضية نشوء الحياة خارج الأرض

أعلن فريق من علماء الفلك عن اكتشاف مركب كيميائي عضوي يُعرف باسم “الميثانيمين” داخل نواة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *