تشهد السياحة الرياضية في تركيا تحولاً جذرياً يتجاوز المعسكرات الشتوية التقليدية لكرة القدم على شواطئ أنطاليا. فقد أطلقت أنقرة خطة توسع طموحة تشمل رياضات متعددة من ركوب الدراجات والتزلج إلى الغولف والفعاليات الرياضية المتنوعة، بهدف جعل تركيا وجهة رياضية عالمية نشطة على مدار السنة.
تعتمد تركيا في هذه الاستراتيجية على مزيج فريد من البنية التحتية الحديثة والتنوع الجغرافي، حيث تتوزع المنشآت الرياضية بين مضامير الدراجات المغلقة في قونية، ومنحدرات التزلج بولايات أرضروم وقيصري وبورصة، إضافة إلى ملاعب الغولف المطلة على البحر الأبيض المتوسط وأماكن متعددة أخرى.
## الخطة الوطنية للرياضات الاثنتي عشرة
أطلقت جمعية السياحة الرياضية التركية مبادرة تدمج نحو 12 نوعاً من الرياضات ضمن برنامج وطني للتوسع بهذا القطاع، تشمل كرة القدم، ركوب الدراجات، التزلج، الغولف، السباحة، التنس، وكرة السلة والطائرة. وتهدف هذه الخطوة إلى أن تصبح تركيا منصة رياضية مفتوحة طوال الفصول، بعيداً عن الاعتماد على المواسم التقليدية فقط.
وأكدت نيدا كيراز، رئيسة الجمعية، أن هذه الاستراتيجية تمثل “تحولاً هيكلياً”، مشددة على ضرورة تحويل تركيا إلى مركز للبطولات ومعسكرات النخبة الرياضية، مع التركيز على تنشيط السياحة الرياضية لـ 12 شهراً دون انقطاع.
وتشير الأرقام إلى أن مساهمة السياحة الرياضية تشكل اليوم 1.5% فقط من النشاط السياحي في تركيا، في حين يبلغ متوسطها العالمي 10%. وترى الجمعية أن تحقيق هذا الرقم يتطلب شراكة بين القطاعين العام والخاص، وتعزيز الاستثمار في البنية التحتية والتسويق الجاذب.
## أنطاليا: مركز المعسكرات الشتوية
تحولت أنطاليا إلى أكبر مركز لاستقبال معسكرات كرة القدم الشتوية في المنطقة، حيث تستضيف سنوياً أكثر من 1500 فريق من نحو 20 دولة خلال فترة التوقف الموسمي. وتتميز المدينة بمناخ معتدل وبنية تحتية رياضية فاخرة، ما يجعلها وجهة مثالية لأندية كرة القدم العالمية.
وتتجاوز الإيرادات المتحققة من المعسكرات الرياضية في أنطاليا مئة مليون يورو سنوياً، مع توقعات بزيادة النمو في المواسم المقبلة، ولاسيما مع عودة أندية كبرى مثل شاختار دونيتسك الأوكراني وبوريسيا مونشنغلادباخ الألماني.
## توزع جغرافي واستثمار في التنوع
تتنوع المشاريع الرياضية بين الولايات التركية، فبينما تبرز أرضروم كوجهة تزلج شتوية بامتياز، تستضيف قونية أول مضمار داخلي للدراجات، وتضم سامسون بنية تحتية متطورة للرياضات الأولمبية، وتقدم كابادوكيا فعاليات الجري الجبلي التي تجذب آلاف العدائين سنوياً.
وعلى السواحل المتوسطية والأيوبية، تنتشر معسكرات الإبحار والتجديف والرياضات البحرية، مما يعزز جاذبية المناطق البحرية.
## إعادة إحياء المواسم السياحية “الميتة”
تستغل تركيا الرياضات المختلفة لإعادة تنشيط المواسم السياحية غير النشطة، مثل الربيع والخريف، من خلال استضافة بطولات وفعاليات رياضية كبرى. وبرزت رياضة الدراجات والغولف كركيزتين أساسيتين لتوزيع الحركة السياحية على مدار العام، مع تنظيم سباقات وطوافات دولية تساعد على جذب هواة الرياضة العالميين.
الشتاء بدوره لم يعد موسمًا خاملاً بفضل التزلج والبطولات المصاحبة التي تنشط الاقتصاد المحلي، وتعزز إشغال الفنادق والمرافق الخدمية.
يمثل هذا التوجه الوطني فرصة لإعادة تعريف السياحة التركية عبر الرياضة، وفتح آفاق جديدة تنبع من التنوع الطبيعي والبنى التحتية الحديثة، ما يعد بزيادة العوائد الاقتصادية وخلق فرص عمل جديدة وتعزيز مكانة تركيا على خارطة السياحة العالمية.
sahefa.digital
