يكشف يحيى الفخراني تعقيدات شخصية سليم البدري في ليالي الحلمية

عند استحضار مسلسل “ليالي الحلمية” بكل ما يحمله من رموز درامية خالدة، تبرز شخصية سليم البدري التي جسدها الممثل الكبير يحيى الفخراني كواحدة من أكثر الشخصيات تعقيداً وجاذبية في دراما التلفزيون المصري.

سليم البدري لا يقف عند حدود الشخصية التقليدية التي نقع عليها في كثير من الأعمال، فهو يتماوج بين تناقضات إنسانية عميقة، تجمع بين القسوة والضعف، بين الانحياز الشخصي والوعي بالخطأ، ما يصعب معه تصنيفه ببساطة بين محب ومخالف.

يبرز هذا الدور بدقة في لحظات العتاب والاعتراف الصادق، حين يقدم سليم اعتذاراته مظهراً وعيه بعواقب أفعاله، لكنه يعود أحياناً ليكرر الأخطاء ذاتها، متأثراً بجذور طبقية راسخة تحدد توجهاته وسلوكياته.

في علاقته مع عائلته، يظهر سليم كرم الأب الغائب بالحضور الحقيقي، وهو ما يبرز الجانب الأكثر قسوة في شخصيته، حين يتخلى عن واجباته الأبوية رغم إدراكه الكامل لمسؤولياته.

تتوازن شخصية سليم بين رموز موازية في المسلسل، فهناك ابن عمه توفيق البدري الذي يعكس ضمير العائلة ووعيها الاجتماعي، بينما يقف سليمان غانم، الفلاح الثائر، كمرآة صدامية تمثل صراع الطبقات وتاريخ التوترات الاجتماعية.

هذا المزج بين التناقضات الإنسانية والاجتماعية، مدعوماً بأداء يحيى الفخراني الرصين، يجعل من سليم البدري شخصية تبقى حية في الذاكرة، قريبة من القارئ والمشاهد، لأنها تعكس جزءاً من واقع الإنسان بين ما يتمنى أن يكونه وما هو عليه فعلاً.

في النهاية، يظل سليم البدري أكثر من مجرد شخصية ضمن سرد درامي، بل نموذج شخصية متوهجة بالصراع البشري الداخلي، لا يمكن أن نكرهه ولا أن نحبه بشكل مطلق، لأنه في النهاية يعكس فينا ذلك الخط الفاصل بين المثالية والواقع.

هذا ما جعل “ليالي الحلمية” مستمرة في التأثير، وشخصياتها حية في وجدان الجمهور العربي، مستمرة في طرح الأسئلة حول الإنسان وأدائه في مجتمعه وتاريخه.

شاهد أيضاً

يكشف أسرار شخصية الإدعشري ودوره في مجد باب الحارة

تُعد شخصية “الإدعشري” إحدى أبرز الشخصيات الدرامية التي تركت بصمة عميقة في ذاكرة الجمهور العربي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *