يكشف العلماء حقيقة الدهون المشبعة والحليب كامل الدسم في الصحة

لقد شهدت توصيات التغذية التقليدية خلال عقود تحذيرات متكررة بشأن استهلاك الدهون المشبعة ومنتجات الألبان كاملة الدسم، مما دفع إلى تفضيل الخيارات قليلة الدسم. إلا أن موجة الأبحاث الحديثة أعادت النظر في هذه النظرة، حيث أظهرت دراسات حديثة أن الألبان كاملة الدسم قد لا تكون بالضرر المًعتقد.

في مراجعات علمية موسعة وفي دراسات متابعة أجريت على آلاف الأشخاص، لم تظهر صلة قوية بين استهلاك الألبان كاملة الدسم وارتفاع مخاطر أمراض القلب أو السكري. وفي المقابل، بيّنت بيانات أن تناول الألبان المخمرة مثل الزبادي مرتبط بانخفاض احتمالات الإصابة بتلك الأمراض.

تجارب التغذية أظهرت أيضاً أن الدمج المعتدل للألبان كاملة الدسم ضمن النظام الغذائي لا يؤدي إلى زيادة ملحوظة في مستويات الكوليسترول الضار مقارنة بالألبان قليلة الدسم. وهذا يتماشى مع نتائج مراجعات علمية شاملة دحضت التفوق الواضح للخيارات قليلة الدسم من حيث الصحة القلبية والاستقلابية.

مع ذلك، لم تكن النتائج إجمالية متجانسة، إذ تشير تحاليل لبعض المنتجات كالأجبان إلى ارتباطها بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب التاجية، بينما رصد استهلاك الحليب عالي الدسم زيادة طفيفة في المخاطر، مما يدعو لأخذ نوعية الألبان في الاعتبار.

ولم تقتصر الفوائد المحتملة على القلب فقط، بل ربطت دراسات طويلة الأمد استهلاك الجبن الكامل الدسم والكريمة بانخفاض فرص الإصابة بالخرف وأنواعه الوعائية، رغم أن هذه النتائج تبقى رصدية ولا تثبت علاقة سببية مباشرة.

وعلى الرغم من ذلك، تحث الهيئات الصحية العالمية على التقيد بالاعتدال في استهلاك الدهون المشبعة، نظراً لارتباط مخاطرها بزيادة الكوليسترول والمرض القلبي عند الإفراط، مع توصية بالتحول جزئياً إلى الدهون غير المشبعة كالزيوت النباتية.

يتفق الباحثون على تعقيد الأدلة وتناقضها جزئياً، مؤكدين أن نمط الحياة الكامل يلعب دوراً محورياً وأن الدراسات السريرية طويل الأمد ضرورية لتعزيز النتائج.

في الختام، يظل الاعتدال والتنوع في النظام الغذائي من أهم الركائز للصحة، مع إمكانية إدراج الألبان كاملة الدسم باعتدال ضمن نظام متوازن غني بالخضروات والفواكه والحبوب الكاملة.

شاهد أيضاً

يحسم الخبراء أفضل أنواع الخبز لمرضى السكري

لا يُطلب من مرضى السكري الامتناع عن تناول الخبز نهائياً، لكن الاختيار الصحيح لنوع الخبز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *