تعيش الضفة الغربية والقدس المحتلتان أزمة متفاقمة مع تصاعد اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين التي باتت تعرف بإرهاب منظم يستهدف القرى الفلسطينية بشكل ممنهج، حيث يتم إحراق المنازل والمساجد والسيارات، بالإضافة إلى العنف الجسدي وطرد السكان واحتلال الأراضي.
شهدت الفترة الأخيرة ازدياداً كبيراً في الاعتداءات خصوصاً مع بدء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة في أكتوبر 2023، وسط بيئة من الإفلات من العقاب وفق تقارير فلسطينية ودولية تربط هذا التصعيد بسياسات الحكومة الإسرائيلية المتطرفة برئاسة بنيامين نتنياهو التي عززت التوسع الاستيطاني.
في ضوء ذلك، شهدت قرى مثل سوسيا في الخليل هجمات متكررة من مستوطنين ملثمين أضرموا النار في مركبات وخيام، تلتها هجمات على منازل فلسطينية وسرقة وقتل مواشي في مناطق متفرقة من الضفة، مما تسبب في حالة من الرعب بين السكان، خصوصاً النساء والأطفال.
كما تم إحراق مسجد أبو بكر الصديق في قرية تِل مع كتابات عنصرية على جدرانه، إضافة إلى اعتداءات على الفلسطينيين في مناطق مسافر يطا ورام الله، شملت قطع أشجار الزيتون واقتحام المنازل.
في ظل هذا التصعيد، أجبرت عدة عائلات على مغادرة مساكنها بعد ضغوط ميدانية وعسكرية متكررة، مما يعكس نمطاً من الترحيل القسري القائم على تهجير الفلسطينيين من أراضيهم.
من جهة أخرى، شهد المسجد الأقصى زيادة كبيرة في اقتحامات المستوطنين بلغت 65 ألف اقتحام خلال عام 2025، مع تصاعد مشاركة شخصيات سياسية إسرائيلية في هذه الاقتحامات، والإجراءات التي تُتخذ لتغيير الوضع القائم في الحرم القدسي.
رداً على هذه الانتهاكات، أدانت الأمم المتحدة استمرار عنف المستوطنين ودعت إلى إنهاء الاحتلال ووقف التوسع الاستيطاني. كما حذر مكتب حقوق الإنسان من محاولات التطهير العرقي عبر السياسات الإسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة.
ويرصد تقرير فلسطيني زيادة ملحوظة في اعتداءات المستوطنين تشمل العنف الجسدي، اقتلاع الأشجار، إحراق الحقول ومنع وصول المزارعين إلى أراضيهم، إضافة إلى استفحال اعتقالات الفلسطينيين التي بلغت عشرات الآلاف.
تعيش المناطق الفلسطينية في ظل هذه الظروف حالة من التوتر المتصاعد والقلق بشأن مستقبل الوجود الفلسطيني، وسط مخاوف من إجراءات إسرائيلية تمهد لضم الضفة الغربية ما يقضي على فرص إقامة دولة فلسطينية مستقلة.
sahefa.digital
