تشهد تونس في الآونة الأخيرة ارتفاعًا ملحوظًا في أعداد دور العبادة، التي تزداد طيلة الأعوام، حيث تشير تقديرات وزارة الشؤون الدينية إلى وجود نحو 6728 مسجدًا وجامعًا، موزعة على التراب الوطني بجغرافية واسعة تشمل 1473 مسجدًا و5255 جامعًا.
تتمتع هذه المساجد بتاريخ عريق وتراث معماري مميز، لعل أبرزها “جامع الزيتونة المعمور” الذي بُني عام 79 هـ/698 م على يد القائد حسان بن النعمان الغساني ضمن فترة الفتوحات الإسلامية. هذا المسجد لا يعد مركزًا للعبادة فحسب، بل كان محطة ثقافية تعليميّة بارزة، حيث انبثقت منه “مدرسة الزيتونة” التي تعتبر أول مدرسة فكرية في أفريقيا.
من بين أبرز المعالم الدينية الأخرى، يبرز “جامع عقبة بن نافع” الذي تأسس سنة 50 هـ/670 م في القيروان، والذي قُدّر له أن يكون منارة علمية وفقهية مع تأسيس “مدرسة القيروان” المتخصصة بالعلوم الإسلامية.
كما يشتهر في العاصمة “جامع صاحب الطابع” الذي شُيد عام 1814 م على يد الوزير يوسف صاحب الطابع، وكذلك “مسجد حمودة باشا” الذي تأسس عام 1066 هـ/1655 م ويُعتبر جزءًا من التراث العالمي المُدرج في قائمة اليونسكو.
ولا تقتصر أهمية المساجد في تونس على الجوانب التاريخية والمعمارية، بل تتعدى ذلك لتشمل الأصوات الشابة للمقرئين الذين ساهموا في إعادة نبض الحياة الروحية والدينية لهذه الأماكن. حيث يبلغ عدد الإطارات المسجدية، من أئمة ومؤذنين، نحو 20 ألفًا بحسب تصريح وزير الشؤون الدينية أحمد البوهالي خلال جلسة برلمانية.
يمثل هؤلاء المقرئون أجيالًا جديدة تحفظ القرآن الكريم بصوت عذب يملأ أرجاء المساجد، منهم أيمن براهم من مساكن، الذي حفظ القرآن في عمر 12 سنة وشارك في مسابقات محلية وعربية لكتاب الله، وهو إمام في جامع إبراهيم الخليل بالمهدية.
ومن القيروان، جاء عبد الرحمان كرايدي الذي حفظ المصحف خلال ثلاث سنوات، ويؤم المصلين في جامع عقبة بن نافع. كذلك مروان العكري من نابل، الذي درّس في جمعيات قرآنية ويؤم التراويح في رمضان منذ سنوات.
محمد الأمين الكعيبي من مساكن أيضًا، يُعد إمامًا خطيبًا ويُقدم دروسًا دينية في المساجد والإذاعات المحلية، متأثرًا بتشجيع عائلته وعلى رأسهم والدته.
تقدم هذه النماذج صورة حية للتجديد الديني في تونس، حيث تلتقي الأصالة العمرانية مع الأصوات القرآنية الشابة التي تحيي التراث وتضمن استمرارية الخير والنور في ربوع البلاد.
sahefa.digital
