يدير الحوار النووي بين إيران وأمريكا جنيف بموعد حاسم

تتجه الأنظار اليوم الخميس إلى مدينة جنيف السويسرية التي تستضيف الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية، في مشهد متوتر تجسده التصريحات الحادة وحشد عسكري أمريكي غير مسبوق في منطقة الشرق الأوسط.

يرأس وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وفد بلاده في هذه المحادثات التي تجري في مقر إقامة السفير العُماني بضواحي جنيف، بينما يمثل الولايات المتحدة المبعوث ستيف ويتكوف وصهر الرئيس الأمريكي جاريد كوشنر.

تحظى هذه الجولة بأهمية بالغة، حيث يراها البعض فرصة أخيرة للتوصل إلى اتفاق نهائي، فيما يعتبرها آخرون محاولة ضمن سلسلة مباحثات قد تستمر طويلاً رغم الضغوط المتبادلة.

## مسيرة تفاوضية طويلة ومتقلبة

تعود جذور هذا الملف إلى ما بعد الثورة الإيرانية عام 1979 واتهامات غربية لطهران بالسعي إلى تطوير برنامج نووي، اعترفت به إيران عام 2003 مع التزامها بمعاهدة عدم الانتشار النووي.

بعد سنوات من التوتر والضغط، تم التوصل عام 2013 إلى اتفاق مؤقت مع مجموعة 5+1، تلاه اتفاق لوزان في 2015 الذي أرسى خطة العمل الشاملة المشتركة، واعتُبر نقطة تحول عندما وفّت إيران بالتزاماتها ورفعت العقوبات عنها.

غير أن انسحاب إدارة ترمب في 2018 من هذا الاتفاق وإعادة فرض العقوبات عاد بالمفاوضات إلى المربَّع الأول، مع تصعيد الخطاب الأميركي وتوسيع ملف المفاوضات ليشمل البرنامج الصاروخي.

شهد العقد الأخير تبادل جولات تفاوض ومعارك كلامية، فيما استمر الطرفان في المناورة بين الضغط العسكري والسياسي، حتى أجريت جولات غير مباشرة برعاية عمانية في مسقط وجنيف خلال العامين الماضيين.

## حشد عسكري واحتدام التهديدات

ترافق المفاوضات مع غرفة عمليات أمريكية تحاكي أقوى تحركاتها منذ غزو العراق 2003، حيث تمركزت حاملتا طائرات مع أسطول ضخم من المقاتلات والطائرات الداعمة وأنظمة الدفاع الجوي قرب مياه الخليج.

تصريحات صاخبة صدرت من كبار المسؤولين الأمريكيين، بمن فيهم الرئيس ترمب ونائبه ووزير الخارجية، التي تتهم إيران بمواصلة تطوير برامج نووية وصواريخ باليستية تهدد الأمن العالمي.

على الجانب الآخر، جاء الرد من المرشد الإيراني علي خامنئي المتوعد، مشيراً إلى قدرة إيران الردعية، مع رفض رسمي متكرر من طهران لأي اتهامات باعتبارها “أكاذيب كبرى”.

## أفق دبلوماسي مع مواجهة حتمية

مع بدء الجولة الجديدة، أعرب الجانب الإيراني عن أمله في أفق واعد لتحقيق تقدّم، مؤكداً التزامه بعدم السعي لامتلاك أسلحة نووية وضرورة احترام الحقوق النووية السلمية.

لكن إيران ترسل إشارات ضمنية بالاستعداد لكلا الخيارين: السلام أو الحرب، في ظل عدم ثقتها بخطوات واشنطن وأسلوب تعاملها مع الملف.

الأمريكان من جهتهم يجدون في حشدهم العسكري تعزيزاً لموقعهم قبل الاستئناف، بينما يعاني الرئيس ترمب من ضغوط داخلية لاتخاذ موقف حاسم يمكن أن يبرره أمام الرأي العام.

## لحظة فاصلة بين الاتفاق والتصعيد

تتناقل وكالات الأنباء المعلومات عن اقتراح إيراني جديد يُعدّ أقصى ما يمكن تقديمه من تنازلات لإنقاذ المسار الدبلوماسي. وإذا لم يُلقَ ترحيباً أمريكياً جاداً، فقد يكون ذلك مؤشراً على فترة مظلمة من التصعيد والاحتمالات المسلحة.

تتفاوت ردود فعل الجمهور الأمريكي حيال استخدام القوة العسكرية، بحسب استطلاعات الرأي التي أظهرت انقساما في مستوى القلق تجاه التهديد النووي الإيراني.

في خضم هذه الأنظار والتوتر، تبقى جنيف وجهة القضية المصيرية التي قد تحسم مصير العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، وتعيد ترسيم ملامح استقرار الشرق الأوسط لأعوام قادمة.

شاهد أيضاً

يثير رمضان في عدن أجواء الفرح وسط تحديات اقتصادية

يستقبل أهالي مدينة عدن اليمنية شهر رمضان المبارك وسط أجواء من الفرح الروحاني والاحتفالات التقليدية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *