ينتقل سباق الاتصالات العالمي إلى آفاق جديدة مع بزوغ تقنية المنصات عالية الارتفاع في طبقة الستراتوسفير، والتي تعتبر نقطة تحول تهدف إلى تحسين جودة الاتصال وتقليل زمن الاستجابة مقارنة بالأقمار الصناعية.
تقع هذه الطبقة الجوية على ارتفاع يتراوح بين 18 و25 كيلومتراً فوق سطح الأرض، مما يجعلها موقعاً مثالياً للمنصات التي تعمل بالطاقة الشمسية من طائرات دون طيار ومناطيد ضخمة تقدم خدمات الاتصالات بمرونة تشغيلية عالية. هذه التقنيات تعتمد على وجودها في موقع متوسط بين الأرض والفضاء، لتوفير تغطية واسعة وجودة اتصال فائقة مع إمكانية تعديل المواقع والصيانة بسهولة.
تتفوق هذه المنصات في تقليل زمن الاستجابة مقارنة بالأقمار الصناعية، مما يجعلها مثالية لتطبيقات تتطلب تفاعلاً فورياً مثل الألعاب الإلكترونية والعمليات الطبية عن بُعد والخدمات السحابية.
كما تتميّز هذه المنصات بقدرتها على سد الفجوة الرقمية في المناطق النائية التي يصعب وصول الأبراج الأرضية إليها أو تقديم الأقمار خدمات مستقرة فيها، بالإضافة إلى دورها الحيوي كشبكة إنقاذ سريعة في حالات الكوارث الطبيعية.
مع ذلك، تواجه هذه التقنيات تحديات تتعلق بالاعتماد على الطاقة الشمسية، خصوصاً في ظروف الليل والطقس القاسي، إلى جانب متطلبات نشر أساطيل ضخمة لتحقيق تغطية عالمية مما يطرح أسئلة حول التكلفة والاستدامة.
ويظهر أن نموذج الاتصال المستقبلي سيكون متعدّد الطبقات، حيث تكمل شبكات الأرض المناطق الحضرية، وتوفر منصات الستراتوسفير التغطية الإقليمية، بينما تغطي الأقمار الصناعية المناطق النائية، ما يعكس تحول ساحة الاتصال إلى منافسة تقنية واقتصادية متقدمة في كافة الطبقات الجوية.
sahefa.digital
