قطع مسجد “شمس منتصف الليل” رحلة استثنائية تزيد عن أربعة آلاف كيلومتر، بدءًا من أقصى جنوبي كندا ووصولاً إلى قلب مدينة إينوفيك في القطب المتجمد الشمالي، ليصبح أول مسجد يُفتح في هذه المنطقة النائية.
لفترة طويلة، كان المسلمون في إينوفيك يؤدون صلواتهم جماعة في حاوية صغيرة، حتى بدأت الحاجة تزداد إلى بناء مسجد أكبر يتيح لهم الصلاة بشكل مواكب للنمو السكاني، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات دينية واجتماعية تخدم الجالية.
بدأ المسلمون في إينوفيك بمساعي لاقتناء قطعة أرض مناسبة لبناء مسجدهم، غير أن التكلفة الباهظة للبناء في تلك المنطقة دفعتهم للبحث عن حل عملي يتناسب مع إمكاناتهم المالية.
استجاب المخلصون في أقصى جنوب كندا، حيث قامت منظمة “زبيدة طالب” ببناء المسجد في مدينة وينيبغ، ثم أُرسل مبنى المسجد إلى إينوفيك لتقليل التكاليف.
وقد شملت الرحلة البرية 2324 كيلومترًا على متن شاحنة، توجه خلالها المسلمون عبر طرق صعبة وجسور حرجة بسبب حجم المبنى الكبير، قبل أن ينتقل المسجد على متن سفينة تعبر نهر ماكنزي لمسافة 1740 كيلومترًا وسط مخاوف من تجمد النهر واقترابه من وجهته النهائية.
لحظة وصول المسجد كان لها وقع الاحتفال “الفتح”، حيث عمّ التكبير والتهليل بين المسلمين، كما عبر سكان إينوفيك من غير المسلمين عن فرحتهم الكبيرة بوصول المسجد الذي يعد رمزًا للتعايش والتسامح.
وأضاف أحد أبناء قبائل الإنويت الأصليين في المنطقة أن تعامل المسلمين انفتح على الجميع، معبرًا عن سروره وتقديره لتحقيق هذا الحلم في بلدته.
مع انتهاء نقل المبنى، شرع المخططون في تطوير المسجد عبر استكمال الترتيبات وبناء المنارة، إلى أن جاء يوم الافتتاح رسميا.
وعندما انطلقت كلمات الأذان من منصة المسجد، غمر الحضور مشاعر الفرح والامتنان، مع دموع مؤثره لمؤذن المدينة الذي شهد تحقيق حلم طالما راود المسلمين في إينوفيك لتعزيز حضور الإسلام في هذه البقعة من الأرض.
sahefa.digital
