إيطاليا تواجه أزمة ديون ونمو اقتصادي مُتعثّر

يشهد الاقتصاد الإيطالي مرحلة حرجة تتسم بتباطؤ النمو الاقتصادي مع ارتفاع ضغوط الديون العامة والخاصة، ما يحد من قدرة الحكومة على تبني سياسات توسعية تدعم النمو.

بلغ الناتج المحلي الإجمالي لإيطاليا نحو 2.19 تريليون يورو في نهاية عام 2024، مسجلاً نمواً حقيقياً متوسطاً بين 0.5 إلى 0.8٪، ويعتمد اقتصاد البلاد بشكل رئيسي على قطاع الخدمات والسياحة، إلى جانب الصناعة التحويلية.

تُعتبر مستويات الدين العام مرتفعة بشكل كبير، إذ بلغت حوالي 135% من الناتج المحلي بنهاية 2024، كما بلغ دين القطاع الخاص 57.8% من نفس المؤشر، في حين بلغ الدين الخارجي ما يقارب 122%، مما يجعل الاقتصاد عرضة لتقلبات الأسواق والتمويل.

بحلول عام 2024، سجلت إيطاليا عجزًا ماليًا بنحو 3.4% من الناتج المحلي، مع ارتفاع تكاليف خدمة الدين نتيجة لارتفاع عوائد السندات الحكومية، التي وصلت إلى أكثر من 3.7% في بداية 2025، ما يجهد ميزانية الدولة ويحد من قدرتها على الإنفاق الاجتماعي والاستثماري.

من الناحية الديموغرافية، تواجه إيطاليا انخفاضاً في معدلات المواليد مع ارتفاع أعمار السكان، مما يشكل عبئاً إضافياً على النظم الاجتماعية وسوق العمل. في الوقت ذاته، يشكل نزيف الكفاءات وزيادة الاعتماد على الهجرة تحدياً آخر للحكومة.

على الصعيد السياسي، يقود رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني ائتلافاً محافظاً يسعى لتحقيق الاستقرار المالي ضمن قواعد الاتحاد الأوروبي، لكنه يواجه صعوبات في إدارة موازنة 2025 المتشابكة مع ضغط سياسي واجتماعي متزايد، وسط احتجاجات عمالية مستمرة وطموحات دستورية مثيرة للجدل.

تُعتبر الضغوط الجيوسياسية المستمرة والتقلبات الاقتصادية العالمية عوامل مهمة تزيد من هشاشة الاقتصاد الإيطالي، وتطرح تساؤلات حول قدرة البلاد على تحقيق التوازن المالي والسياسي المطلوب للحفاظ على دورها الاقتصادي within أوروبا.

يبقى الملف الاقتصادي الإيطالي محط اهتمام متابعين من داخل الاتحاد الأوروبي، خصوصاً في ظل الحاجة الملحة لتفعيل استثمارات خطة التعافي الأوروبية وضمان الالتزام بالتوازنات المالية للحفاظ على سمعة إيطاليا كمستثمر موثوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *