دراما الجريمة في ‘تاسك’: وجه المجتمع الأميركي المعقد

في ظل تنامي شعبية مسلسلات الجريمة والتحقيقات، يبرز مسلسل “تاسك” (Task) الذي أطلقته منصة “إتش بي أو” كعمل درامي مختلف يتناول الجريمة من منظور أكثر تعقيداً وأقل تجزئة بين الخير والشر. المسلسل من تأليف براد إنجلسبي ويكمل مسيرة درامية أطلقها من قبل مع “مير أوف إيست تاون”.

تدور أحداث السلسلة في ضواحي فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا، حيث يعمل توم وهو عميل مكتب التحقيقات الفدرالي السابق، والحائز على أعباء نفسية وجسدية، على استعادة مكانته المهنية بمساعدة فريق صغير من العملاء الجدد. في المقابل، هناك روبي الذي يعيش حياة مزدوجة بين جمع القمامة وقيادة عصابة اقتحام منازل تتبع لعصابات راكبي الدراجات النارية المروجة للمخدرات.

تتصاعد الأحداث مع محاولة توم القبض على روبي، لكن المسلسل لا يكتفي برواية قصة الجريمة فقط، بل يغوص في عمق الجرح النفسي الذي يعانيه كلا الطرفين، وعلاقتهما بأسرتهما، حيث يجمع بينهما قاسم مشترك في الأبوة والحزن على فقدان الشريكة.

العمل ينقل صورة قاتمة وواقعية للمجتمع الأميركي، حيث لا تقتصر الفوضى على المجرمين فقط، بل تتعداها إلى المؤسسات الرسمية التي تُظهر تواطؤاً أو تقاعساً، ولا تسعى وراء العدالة بقدر ما تحافظ على توازنات القوى داخل العالم الإجرامي.

تميز الأداء التمثيلي، خاصة من مارك روفالو في دور توم وتوم بيلفري في دور روبي، حقق تفاعلاً عاطفياً ودرامياً عميقاً، مع تصوير بصري محكم يظهر التفاصيل اليومية في الضواحي ويتجاوز نمط التشويق التقليدي ليعرض معاناة الإنسان والصراعات الداخلية.

يُعد “تاسك” نموذجاً لدراما الجريمة التي تقدم صورة مغايرة للنمط الكلاسيكي البسيط بين القيم المتناقضة، مستعرضاً بدقة التوترات الاجتماعية والأسرية والمؤسساتية التي تشكل واقع المجتمعات الحديثة في الولايات المتحدة.

شاهد أيضاً

فضل شاكر يسلم نفسه للجيش اللبناني في عين الحلوة

أفادت مصادر لبنانية مساء السبت بأن الفنان اللبناني فضل شاكر سلم نفسه لقوات استخبارات الجيش …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *