أظهرت دراسة علمية جديدة تعني بتغير المناخ أن الإعصار راغاسا، الذي ضرب شمال الفلبين وتايوان ثم مناطق من الصين وهونغ كونغ، وضاعف من حدته عوامل متصلة بارتفاع حرارة المحيطات وزيادة رطوبة الجو.
وتم تصنيف راغاسا كأقوى إعصار عالمي لسنة 2025 حتى الآن، حيث تحول إلى إعصار من الفئة الخامسة العاتية، ما تسبب بأمطار غزيرة ورياح قوية وفيضانات خلفت خسائر بشرية ومادية.
واعتمدت الدراسة، التي أجرتها شركة “كليما ميتر”، على مقارنة بيانات من فترتين زمنيتين مختلفتين تمتد من 1950 حتى 1986 ومن 1987 حتى 2023، لتحديد التغيرات في الأحوال الجوية التي ساهمت في تصعيد العاصفة.
وتوضح النتائج أن العواصف المشابهة لراغاسا اليوم تحمل رطوبة زائدة بنحو 10%، ودرجات حرارة أعلى بحوالي درجة مئوية واحدة، بالإضافة إلى رياح أقوى بنسبة 4% مقارنة بالماضي.
وأكدت الدراسة أهمية التأثير البشري في هذه الظاهرة، معتبرة أن التغيرات طويلة الأمد في الضغط الجوي، ودرجات الحرارة، وهطول الأمطار تؤكد الارتباط المباشر بين النشاطات البشرية وزيادة حدة الأعاصير.
وأشار الباحث ديفيد فاراندا من المركز الوطني الفرنسي للبحوث العلمية إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة لا تؤدي فقط إلى ارتفاع درجات حرارة الأرض بل تجعل الأعاصير أكثر رطوبة وقوة ودماراً.
كما نبه فاراندا إلى مخاطر استمرار الزيادة في هذه الانبعاثات، معتبراً أن ذلك سيؤدي إلى تكاثر الأعاصير شديدة التأثير التي قد تكون أكثر تدميراً على شعوب آسيا من الفلبين وتايوان والصين.
وفي دراسة مقارنة، تبين أن احتمالية تكرار رياح شديدة مماثلة لراغاسا كانت تحدث كل 33 سنة في فترة ما قبل الثورة الصناعية، لكنها أصبحت الآن تحدث بمعدل مرة كل 17 عاماً بسبب ارتفاع درجة حرارة الأرض 1.3 درجة مئوية.
أما نسبة الأمطار الغزيرة في نفس النوع من الأعاصير فتضاعفت، حيث كانت تحدث في السابق كل 8.8 سنوات تقريباً وأصبحت اليوم كل 6.7 سنوات.
ويُعتقد أن العواصف المدارية تزداد قوة في السنوات الأخيرة، ويرجع ذلك إلى ارتفاع حرارة المحيطات، والذي يعد العامل الرئيسي وراء شدة الإعصار راغاسا وتحوله السريع إلى إعصار فئة 5.
بيّن مؤشر الاحتباس الحراري للمحيطات أن درجة حرارة سطح البحر ازدادت خلال فترة تكون راغاسا بين 0.7 و1.1 درجة مئوية فوق المعدل، مما جعل من احتمالية هذه الزيادة أمرًا يصعب تجاهله.
منذ سبعينات القرن الماضي،
شهد غرب شمال المحيط الهادئ تصاعداً ملحوظاً في العواصف من الفئتين الرابعة والخامسة، وكذلك في شدة الأمطار المرتبطة بها، وهو ما يؤكد توقعات الهيئة الحكومية الدولية لتغير المناخ بتحول الأعاصير المدارية إلى ما هو أشد صرامة.
تظل هذه النتائج دعوة ملحة لتفعيل إجراءات دولية أكثر صرامة للحد من الانبعاثات، مع التذكير بأن العالم يشهد بالفعل آثار التغير المناخي من خلال زيادة التكرار والقوة للأحداث المناخية المتطرفة في آسيا ومناطق أخرى.
sahefa.digital
