بوبي فيشر: عبقرية الشطرنج التي تحدت الحرب الباردة

وُلد روبرت “بوبي” فيشر في عام 1943 في الولايات المتحدة وسط أجواء الحرب العالمية الثانية، لكنه نشأ في ظل التوترات الشديدة للحرب الباردة التي طغت على حياته ومسيرته الرياضية. تميز فيشر بموهبته الفذة في الشطرنج منذ طفولته، وبلغت شهرته الدولية مع تصاعد التنافس الدولي بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي.

بدأت قصة فيشر مع الشطرنج من خلال إعلان صغير نشرته والدته في صحيفة أميركية بحثًا عن من يمارس معه اللعبة، مما مهّد الطريق لاكتشاف عبقريته التي ستُحدث لاحقًا صدمة في عالم الشطرنج. ففي وقت مبكر، أظهر قدرة وتفوقًا فذًا على أبطال كبار، وحقق لقب أصغر أستاذ دولي في تاريخ اللعبة.

رغم تفوقه الرياضي، نادى فيشر بأساليب وتعاملات أثارت الجدل، وتعكس شخصيته المركبة التي اختلطت فيها العبقرية بالانطواء والضغوط النفسية التي نتجت عن طفولة صعبة وبيئة اجتماعية متقلبة. كان صعوده القوي في عالم الشطرنج تحديًا حقيقيًا للهيمنة السوفيتية التي كانت تغذيها أجهزة الدولة، مما جعل مواجهته مع بطل السوفيات بوريس سباسكي في عام 1972 تمثل صراعًا يتعدى حدود الرياضة ليصبح حدثًا سياسيًا.

مباراة ريكيافيك التاريخية جمعت بين فيشر وسباسكي وسط أجواء توتر سياسي شديد، حيث كان الفوز للفائز ليس انتصارًا شخصيًا فحسب، بل انتصارًا لأمة في سياق الحرب الباردة. تأخرت مشاركة فيشر في البداية بسبب شروطه ومطالبه، لكن التدخلات السياسية الأميركية سطحية أهميتها عند إصراره على اللعب.

بعد فوزه ببطولة العالم، دخل فيشر في عزلة طويلة، تنقل خلالها بين أماكن مختلفة، وعانى من صراعات قانونية وسياسية، حتى أنه تورط في خرق العقوبات الأميركية باللعب ضد سباسكي عام 1992 في يوغسلافيا تحت حصار، مما دفعه إلى المنفى.

بينما كان فيشر رمزًا للموهبة والتحدي في الشطرنج، فقد كانت حياته مليئة بالصراعات الشخصية والاضطرابات النفسية، التي انتهت بوفاته عام 2008 بسبب فشل كلوي بعد رفضه الحصول على العلاج الطبي.

إن قصة بوبي فيشر ليست فقط قصة بطل شطرنج، بل قصة إنسان عانى من ضغوط اجتماعية وسياسية ونفسية، شكّلت شخصيته المعقدة التي خلّدت اسمه كأحد أبرز أعلام الرياضة والثقافة في القرن العشرين.

شاهد أيضاً

مهرجان القاهرة يكشف قائمة أعظم الأفلام المصرية في القرن 21

في إطار الاحتفالات بمرور مئة عام على تأسيس الاتحاد الدولي للنقاد السينمائيين، أعلن مهرجان القاهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *