أعلن فريق بحثي دولي بقيادة الفيزيائي المصري محمد ثروت حسن، أستاذ الفيزياء بجامعة أريزونا، عن إنجاز علمي رائد في مجال الاتصالات الكمومية، حيث تمكن من توليد أسرع نبضات ضوئية كمية في التاريخ تُقاس بوحدة الأتوثانية، وهي جزء من مليار من مليار من الثانية.
يعتمد هذا الإنجاز على التحكم الدقيق في مبدأ عدم اليقين الذي صاغه هايزنبيرغ منذ ما يقرب من قرن، حيث استطاع الفريق التحكم في الغموض الكمومي بين شدة الضوء وزمن وصول الموجات باستخدام ما يعرف بـ”الضوء المضغوط”. هذه التقنية تسمح بتحسين دقة قياس خاصية واحدة على حساب خاصية أخرى، وهو أمر لم يكن ممكناً من قبل.
وباستخدام جهاز مولد الضوء الكمي المضغوط، استطاع الفريق توليد نبضات دائمة لفترة 5.3 فيمتو ثانية فقط، ورصد التغيرات اللحظية في حالة عدم اليقين، مما يمثل قفزة نوعية في التحكم بالضوء الكمومي.
يمثل هذا الإبداع ثورة في مجال الاتصالات حيث تُمكّن هذه النبضات فائقة السرعة من نقل البيانات بسرعات عراقية جداً مقارنة بالتقنيات التقليدية التي تعتمد على الليزر المستمر بسرعة الميغاهيرتز أو الغيغاهيرتز.
الأهم من ذلك، أن هذا النهج يوفر درجة أمان مطلقة، إذ إن قوانين فيزياء الكم تجعل أي محاولة لاعتراض هذه الإشارات تغير حالتها تلقائياً، مما يمنع أي تجسس ويحول دون اختراقها حتى باستخدام أقوى الحواسيب الفائقة.
خارج نطاق الاتصالات، يفتح هذا النوع من الضوء المضغوط آفاقاً واسعة في أبحاث البيولوجيا الدقيقة، حيث يمكن دراسة الخلايا والبروتينات بأدق التفاصيل دون التأثير على العينات، وذلك بفضل تقليل الضوضاء الكمومية وتحسين جودة الإشارة في ظروف ضوء منخفضة.
وفي حديثه للصحافة، اعتبر محمد ثروت حسن أن هذا الإنجاز لا يمثل فقط نقلة تقنية بل خطوة فلسفية في فهمنا للعالم الكمومي، إذ تحول العلماء من مراقبين إلى مهندسين للغموض الذي كان يوصف سابقاً بالمستحيل تحكمه.
هذا الاكتشاف يعزز من مكانة مصر والعالم العربي في مجالات العلوم الحديثة، خصوصاً في ظل التحديات العالمية للحفاظ على أمن البيانات وسرعة التواصل في عصر المعلومات.
sahefa.digital
