تأثير الشاشات على صورة الذات والنجاح لدى المراهقين

تلعب برامج الواقع ومنصات التواصل الاجتماعي دوراً متزايد الأهمية في حياة المراهقين، حيث تؤثر بشكل واضح على تصوراتهم عن الجمال والنجاح والعلاقات الاجتماعية.

تعرض هذه المنصات صوراً مثالية ومحتوى مصقولاً مصطنعاً يدفع المراهقين، خصوصاً الفتيات، إلى مقارنة أنفسهم بمعايير غير واقعية، ما يخلق شعوراً مزمنًا بعدم الرضا عن الذات ويؤثر سلبًا على ثقتهم بأنفسهم.

يركز المحتوى المنشور على الجوانب الشكلية والجسدية وربطها بالقبول الاجتماعي والشهرة، مع تجاهل الجوانب الحقيقية للإنجاز والقيم الشخصية. هذا الأمر يعزز من انتشار قيم الاستهلاك والبذخ التي قد تكون بعيدة عن الواقع، وقد تؤدي في بعض الحالات إلى تبني سلوكيات غير صحية أو خطرة.

تستعرض برامج الواقع كذلك العلاقات الاجتماعية بطريقة درامية تميل إلى الصراع والعدائية، ما يعزز نماذج سلوكية سلبية بين المراهقين ويزيد من ظهور مظاهر التنمر والعنف اللفظي.

أظهرت دراسات حديثة وجود علاقة مباشرة بين استخدام منصات مثل إنستغرام وزيادة معدلات القلق والاكتئاب بين الفتيات المراهقات، بل وصل الأمر إلى تفكير بعضهن في الانتحار كنتيجة لهذه الضغوط.

تحذر الأبحاث من المخاطر الصحية التي قد تنتج عن السعي وراء معايير الجمال المثالية التي تنشرها هذه المنصات، مثل اضطرابات الأكل وفقدان الثقة بالنفس.

في ظل هذا الواقع، يصبح دور الأسرة حيوياً في التوجيه الواعي للمراهقين من خلال الحوار المفتوح والفهم المتبادل. على الأهل متابعة نوعية المحتوى الذي يتابعه أبناؤهم ومناقشتهم حول مغزى ما يشاهدونه، مما يعزز قدرتهم على التمييز بين الواقع والمظهر المزيف.

كما أن تشجيع التفكير النقدي ومراقبة تأثير الأقران يساعدان في بناء وعي متوازن يحمي المراهقين من الانجراف خلف صور تقدم قيمًا غير واقعية.

باختصار، حماية صحة المراهق النفسية والاجتماعية تتطلب مزيجاً من الوعي الأسري، والسياسات المجتمعية، والعمل الإعلامي المسؤول، لضمان تنشئة جيل قادر على مواجهة تحديات عصر الشاشات بوعي وثقة.

شاهد أيضاً

نساء غزة يتحدين الجوع والحصار بقيادة بطولية

وسط أزقة دير البلح في غزة، تواجه نساء القطاع وضعاً إنسانياً مأساوياً يتمثل في تفاقم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *