تُعتبر الكمأة، المعروفة باسم الترافل، فطرًا نادرًا ينمو في باطن الأرض متصلًا بجذور أشجار محددة مثل البلوط والصنوبر والبندق. هذه العلاقة التكافلية تجعل من استخراجها مهمة صعبة تتطلّب خبرة ومهارة في استخدام الكلاب أو الخنازير المدربة للكشف عن روائحها النفاذة.
يعود تاريخ الكمأة إلى الحضارات القديمة مثل السومريين والرومان، حيث كانت تُعدّ رمزاً للسحر والترف، وظلّت طوال العصور تنتقل بين الطبقات الراقية لتكون من أجواء الولائم الملكية والمناسبات الخاصة.
تتميز الكمأة بندرتها، وموسم جنيها القصير، وصعوبة زراعتها التي تجعل إنتاجها محدودًا ورغم المحاولات المكثفة لاستزراعها في مزارع خاصة إلا أن نموها يظل متأثرًا بعوامل بيئية معقدة.
يرتبط ارتفاع سعر الكمأة بالقيمة الثقافية والذوقية الفريدة لها، حيث يمكن أن يصل سعر الكيلوغرام الواحد من الكمأة البيضاء الإيطالية إلى أكثر من عشرة آلاف دولار، في حين تتراوح أسعار الكمأة السوداء بين 1200 إلى 2300 دولار.
تتنوع نكهات الكمأة ما بين الجوز، والبلوط، والأومامي، مع رائحة فريدة تشبه الكستناء المحمصة والزيتون الأسود. وتُستخدم الكمأة بشكل رئيسي مبشورة فوق الأطباق الساخنة للحفاظ على عطورها، كما تدخل في تحضير أطباق راقية كالمعكرونة، والريزوتو، واللحوم، فضلاً عن استخدامها في صناعة منتجات من ملح وزيوت مُنكهة بالكمأة.
بالرغم من قلة الدراسات العلمية، تشير الكمأة إلى فوائد صحية وغذائية هامة، مما يضيف إلى مكانتها كرمز للترف والتميز في عالم الطهي.
إن الكمأة ليست مجرد فطر نادر، بل هي رحلة عبر التاريخ والثقافة، من أعماق الأرض إلى موائد النبلاء، تروي قصة نكهة تجمع بين الندرة والجمال، وتعكس رغبة الإنسان الدائمة في التذوق الرفيع والتجارب الحسية الفريدة.
sahefa.digital
