تعيش جزيرة قبرص أزمة حقيقية بشأن أعداد القطط السائبة التي تجاوزت قدرة السلطات المحلية على التحكم بها. وفق تقارير رسمية، تقارب أعداد القطط السائبة عدد سكان الجزيرة البالغ نحو مليون نسمة، مما يشكل ضغطاً بيئياً وإنسانياً متزايداً.
برامج التعقيم الحالية التي تديرها البلديات تعاني من محدودية الميزانية والإمكانيات، حيث لا تتجاوز العمليات ألفي تعقيم سنوياً بميزانية لا تتخطى 100 ألف يورو. ورغم رفع الميزانية مؤخراً إلى 300 ألف يورو، يرى خبراء البيئة والحماية أن ذلك لا يكفي دون وجود خطة وطنية واضحة وتنسيق فعال بين الجهات.
تؤكد جمعيات الرفق بالحيوان أن مشكلة القطط السائبة في المدن والقرى تتطلب استراتيجيات متكاملة تشمل التعقيم، التحكم في التكاثر العشوائي، وتسهيل تقديم الرعاية الصحية للقطط. كما أن تكاليف التعقيم تتفاوت بين القطط السائبة التي تبلغ نحو 55 يورو، والقطط المنزلية التي تصل إلى 120 يورو.
ويرجع تفاقم المشكلة إلى التكاثر غير المنضبط بفضل تغذية السكان المحليين للقطط، ما أدى إلى بقاء عدد كبير من الصغار على قيد الحياة. وتؤكد السلطات أن مشاركة المجتمع المدني والجمعيات التطوعية هي ركن أساسي في نجاح الخطط المستقبلية للحد من الأزمة.
تاريخياً، ترتبط قبرص بثقافة خاصة تجاه القطط التي يعدّها السكان رموزاً للحماية والخصوبة، وتحظى برعاية في الأديرة والمزارات المحلية. غير أن الوضع الحالي يفرض ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة للحفاظ على البيئة وحماية القطط من المعاناة في الشوارع.
يقترح الخبراء إنشاء صندوق تبرعات وطني لتعزيز الموارد المالية، بالإضافة إلى تطبيق إلكتروني لتسهيل الإبلاغ عن تجمعات القطط وتنظيم حملات التعقيم. وتؤكد مسؤولة البيئة أن هناك جهوداً لوضع استراتيجية وطنية تشمل إحصاء دقيق للقطط وتنظيم ملاجئ تراعي الصحة والرفق.
يبدو أن نجاح مواجهة أزمة القطط السائبة يحتاج إلى إرادة قوية وتعاون بين السلطات والجمعيات والمجتمع، لضمان استدامة هذا الحوار البيئي والإنساني، وتأمين حياة كريمة لجميع الكائنات على الجزيرة.
sahefa.digital
