يكشف الاحتلال الإسرائيلي استراتيجيات «الخط البرتقالي» في غزة

تستمر إسرائيل في تطبيق استراتيجيات معقدة تهدف إلى تثبيت سيطرتها على قطاع غزة عبر خطوط وهمية ملونة تشكل حدودًا احتلالية جديدة.

برز «الخط البرتقالي» كحدود استنزافية تتقدم غربًا بهدف تحويل الجزء المتبقي من غزة إلى مناطق محفوفة بالخطر، بعدما فرض الاحتلال الخط الأصفر الذي يعزل أكثر من نصف مساحة القطاع شرقيًا.

رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، وصف الخط الأصفر بأنه يشكل خط دفاعي هجومي متقدم لمستوطني المنطقة، لكن الخط البرتقالي لا وجود مادي له على الأرض، بل يُرصد من خلال تصاعد أعمال العنف والاشتباكات القريبة منه.

يروي الصحفي الفلسطيني رامي شريفي كيف يُجبر السكان على التراجع غربًا تحت نار الاحتلال، محاطين بصواريخ المسيّرات والدبابات التي تتقدم نحو الخط البرتقالي، مما يخلق حالة من الخنق الدائم لمناطق القطاع.

تشير تقارير الأمم المتحدة إلى وجود أكثر من 14 ألف أسرة عالقة بين الخطين، يعانون من ظروف إنسانية صعبة وسط تضييق مستمر للمساحات الآمنة.

على الرغم من نفي الاحتلال رسمياً وجود الخط البرتقالي، إلا أن ميدانيين ومنظمات إنسانية يؤكدون أن الخط يُستخدم كآلية لتنسيق ومنع الحركة، مما يعمق معاناة السكان ويؤدي إلى عزلهم بالكامل.

بصور الأقمار الصناعية، تبدو المناطق شرق الخط الأصفر كطاولة بيضاء خالية من الحياة، حيث دُمرت المزارع والمساكن جزئياً، وتَثَبت قوات الاحتلال نقاط عسكرية محصنة تعزز قبضة الاحتلال على الأرض.

في خضم هذه الاستراتيجية، تجد الأسر الفلسطينية نفسها محاصرة بين دبابات الاحتلال والبحر الأبيض المتوسط، وسط تدهور متواصل في مساحة الحياة والأمن.

هذا الواقع يعكس خطة تهدف إلى تحويل قطاع غزة إلى منطقة خالية من السلاح، ضمن آلية انتقالية يشرف عليها الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بهيئة دولية لمتابعة تنفيذ السيطرة والحدود الجديدة.

تتجلى خطورة «هندسة الألوان» الإسرائيلية في أنها ليست مجرد خطوط حدودية، بل أدوات تعزل وتفرّق وتقتل، في مسعى لابتلاع غزة تدريجيًا.

يظل سكان القطاع في مواجهة تحدٍ وجودي، وسط أفق غامض يعيشون فيه تحت وطأة الخطوط الملونة التي تحكم مصيرهم بلا راحة أو أمل بالحرية.

شاهد أيضاً

يرد جيرمي كوربن بحملة وطنية دعمًا للمرشحين المؤيدين لفلسطين

دعا الزعيم السابق لحزب العمال البريطاني، جيرمي كوربن، إلى إطلاق حملة وطنية شعبية تشجع الناخبين …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *