يكشف مأساة أطفال الفاشر في ظل الصراع وتأثيراته الإنسانية

وثّقت شهادات مؤلمة من مخيم “العفاض” في مدينة الدبة بالولاية الشمالية بالسودان حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها أطفال الفاشر، حيث تحمل أجيال كاملة ندوب حرب لم تختارها ولم تفهم مراراتها.

يرصد التقرير معاناة نحو 25 ألف نازح قدموا من مدينة الفاشر إلى المخيم على مراحل متفرقة، مُجسدًا حالات إنسانية مروعة، من بينها قصة الطفل مصطفى (12 عامًا) الذي فقد قدمه إثر إصابة بقذيفة خلال حصار الفاشر، ولا تزال شظايا في جسده تعيقه عن التعافي الكامل.

لم تكن خسائر مصطفى فقط على الصعيد الجسدي، بل فقد والدته في ذات الهجمة، بالإضافة إلى اثنين من أشقائه، فيما أبقته المأساة مع أب يبكي فُقدان ابنه الأصغر مؤيد، الذي ما زال مفقودًا رغم محاولات البحث ومتابعة اليونيسيف.

وفي سياق مشابه، يوثق الطفل محمد إصابته بنسف يده نتيجة قذيفة، مما تسبب في مشاكل صحية مزمنة تنتظر تدخلًا جراحيًا، وجاءت إصاباته أثناء رحلة نزوح مؤلمة خاضتها الأسرة تحت وابل القذائف.

تكشف هذه الشهادات عن منظومة كاملة من الانتهاكات التي طالت الأطفال، تشمل الحصار والتجويع المتعمد، ما تؤكده تقارير الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان، رغم نفي قوات الدعم السريع.

تعيش الأسر في مخيم العفاض أوضاعًا بالغة القسوة بلا خدمات صحية أو دعم كافٍ، في انتظار نهاية الحرب التي لم تشهد أي انفراج رغم ما لحق بالمدينة من حصار لأكثر من عام ونصف، ومجازر مروعة بعد سيطرة قوات الدعم السريع.

الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023 بين الجيش والدعم السريع أودت بحياة عشرات الآلاف وأدت إلى نزوح حوالي 13 مليون شخص، تاركة خلفها جيلاً كاملاً يكابد من أجل حياة تُشبه الحياة.

تساؤلات لا تزال معلقة حول مستقبل أطفال الفاشر ومستقبل السودان كله، في ظل استمرار الصراع وغياب أي حلول قريبة تلوح في الأفق.

شاهد أيضاً

يكشف ترمب في خطاب الولاية حالة الأمة الأميركية المتجددة

أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في خطابه حول حالة الاتحاد أن الأمة الأمريكية عادت اليوم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *