أثارت سياسات وزارة الأمن الداخلي الأمريكية في ترحيل المهاجرين خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترمب جدلاً واسعاً بعد وقوعها في عدة أخطاء جسيمة. فقد شهدت الإدارة فرض إجراءات صارمة أدت إلى ترحيل مئات الآلاف من المقيمين، دون مراعاة بعض الاعتبارات القانونية والإنسانية.
بحسب تقرير موقع “أكسيوس”، تم تسجيل عدة حالات ترحيل مثيرة للجدل خلال الأشهر الماضية، إذ احتاجت الإدارة إلى تقديم اعتذارات رسمية بسبب أخطاء في تنفيذ الأوامر التي كلفت عدداً من المرحلين معاناة كبيرة.
في حالة بارزة، رحلت السلطات رجلاً متهمًا بأكبر سرقة مجوهرات بالبلاد قبل محاكمته، ولم تُسترجع المسروقات بعد، مما أدى إلى إبطال إمكانية المتابعة القضائية حالتيه.
كما رُحّلت طالبة جامعية من مطار بوسطن إلى بلدها الأصلي هندوراس رغم وجود أمر قضائي يمنع ترحيلها، وهو ما دفع المسؤولين إلى الاعتذار لكنها لا تزال محرومة من استئناف دراستها في أميركا.
وفي حادثة أخرى، أُعيد رجل غواتيمالي قسريًا إلى المكسيك حيث تعرّض للاحتجاز والاعتداء، ما أجبر وزارة الأمن الداخلي على إعادته لاحقًا إلى الولايات المتحدة بعد الضغط القانوني.
أما قضية كيلمار غارسيا، فتبرز تعقيدات ترحيل المهاجرين، إذ تسعى حكومته إلى نقله إلى كوستاريكا حيث حصل على حق اللجوء، بينما تصر السلطات على ترحيله إلى دولة أفريقية، مما يعكس التباين في القرارات التنفيذية.
وتمثل قضية أندري روميرو تجربة مأساوية أخرى، حيث تم ترحيله إلى سجن سيكوت في السلفادور بناءً على اتهامات باطلة بأنه عضو في عصابة، معتمدين على علامات الوشوم، رغم تقديمه أدلة براءته.
خلال هذه الحالات، تظهر التحديات القانونية والإنسانية التي تواجه وزارة الأمن الداخلي لتنفيذ سياسات ترحيل صارمة، مما يستوجب مراجعة دقيقة للآليات لضمان حقوق المهاجرين وحسن تطبيق القانون.
تجسد هذه الأحداث أزمة في إدارة الهجرة الأمريكية، وتعكس التوتر بين الإجراءات الصارمة وضرورة احترام الحريات والقوانين الدولية.
لقد أصبحت هذه الحوادث مثار نقاش حاد بين حقوقيين ومحامين يقولون إن الخطأ في الإجراءات والمسارات القانونية يزداد سوءًا مع الوقت، مما يهدد سمعة النظام القضائي والإنساني في البلاد.
في الوقت نفسه، تبقى معاناة العديد من المهاجرين الذين فقدوا إمكانية العودة إلى الولايات المتحدة وسط حالة من عدم اليقين، واحتدام المعارك القانونية من أجل حقوقهم.
من هنا، يشدد خبراء على أهمية تبني سياسات ترحيل شفافة وتنسجم مع المبادئ الإنسانية والقانونية لضمان عدالة الإجراءات وعدم تكرار الأخطاء التي أثرت على عشرات العائلات المعنية.
وفي الختام، يظل ملف ترحيل المهاجرين في عهد ترمب الثاني يعكس تحديات متراكمة بين إنفاذ القوانين والحفاظ على حقوق الإنسان، مما يفرض مراجعات مستمرة لضمان تحقيق التوازن المطلوب.
sahefa.digital
