تتصدر الأزمة الأمريكية الإيرانية المشهد الدولي، حيث تعاني واشنطن من عجز مستمر على مدى عقود في ابتكار استراتيجية ناجحة للتعامل مع طهران. رغم الرغبة المعلنة من الطرفين في تجنب الحرب، تتجه العلاقات إلى تصاعد توتر قد يفضي إلى مواجهة حاسمة.
تُبرز تحليلات موقع “ذا هيل” الأمريكي تناقضاً حاداً في السياسة الأمريكية، إذ لا يريد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الحرب لكنه يبني استعداداته تحت ضغط المواقف والأحداث المتسارعة في المنطقة. وفي الوقت نفسه، يتشارك الطرفان الفشل في الدبلوماسية وعدم تحقيق الأهداف المرجوة.
في قطاع غزة، رغم الاتفاق على وقف إطلاق النار، تستمر الخروقات والتوترات مع استمرار الهجمات الإسرائيلية التي تراها بمثابة رد على نشاطات حركة المقاومة الإسلامية (حماس). وتوثق صحيفة “غارديان” استمرار هذه الهجمات والإجراءات الإسرائيلية الأحادية التي تخل بخطوط الانسحاب المتفق عليها، مما يزيد من تعقيد الأوضاع.
من جانبه، يشير المحلل السياسي سعيد عريقات إلى وجود تحيز واضح في الإعلام الأمريكي، حيث تميل التغطية إلى تبني الرواية الإسرائيلية بشكل كبير مع تجاهل الأبعاد الإنسانية التي تمر بها غزة، خاصة بعد التوترات وخفوت الدعم الإعلامي لقضية المساعدات الإنسانية.
على الصعيد الفلسطيني، تؤكد صحيفة “جيروزاليم بوست” أن الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة لتسجيل الأراضي في الضفة الغربية جاءت بدعم واضح من البيت الأبيض، ما يعكس الثقة المتبادلة بين الإدارة الأمريكية ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، رغم الانتقادات الدولية التي توجه لهذه الخطوة.
أما على الصعيد الأوروبي، فإن ثقة الحلفاء في الولايات المتحدة داخل حلف شمال الأطلسي تشهد تراجعاً متزايداً، وفقاً لتقارير صحيفة “بوليتيكو” التي تنقل تحذيرات من تصدعات عميقة داخل الحلف، تتفاقم بسبب صعود التيارات اليمينية وصعوبات التوافق على الاستجابة للسياسة الأمريكية.
في خضم هذه المتغيرات المعقدة، يبقى التحدي أمام واشنطن في كيفية إيجاد مقاربات استراتيجية متوازنة تمكنها من التعامل مع إيران والقضايا الإقليمية الأخرى دون تفاقم الأزمات أو اللجوء إلى التصعيد العسكري، وسط تحديات دبلوماسية وإعلامية وميدانية حادة.
sahefa.digital
